قال الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ذ. محمد الزويتن، إن المغرب عاش خلال الولاية الحكومية الممتدة من 2021 إلى 2026، واحدة من أعقد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في تاريخه الحديث، واصفاً المرحلة بأنها أزمة متعددة الأبعاد والامتدادات، تداخلت فيها مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأوضح الزويتن، خلال الندوة الصحفية التي نظمها الاتحاد اليوم الثلاثاء 1 شتنبر 2026 بالمقر المركزي للاتحاد، “حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل تفاقم الأسعار وانهيار القدرة الشرائية”، أن هذه الأزمة تجلت، في بطالة بنيوية مزمنة، وموجة غلاء غير مسبوقة، استنزفت القوة الشرائية للأسر، إلى جانب تراجع خطير في جودة ومجانية منظومتي الصحة والتعليم.
كما أشار إلى ما اعتبره تضييقاً متواصلاً على الحريات النقابية والحق في الاحتجاج المكفول دستورياً، فضلاً عن استفحال ظاهرة الريع والتمركز الاقتصادي وتضارب المصالح في دواليب القرار العمومي.
وأكد الأمين العام، أن هذه المظاهر لا تمثل مجرد اختلالات ظرفية أو إكراهات طارئة يمكن تفسيرها فقط بالتطورات الدولية أو التقلبات المناخية والجفاف، بل هي ناتجة عن اختيار سياسي واعٍ للحكومة.
وانتقد الأمين العام، ما وصفه بتغليب الحكومة، في مختلف المحطات، للمقاربة المحاسباتية الضيقة والخيارات الليبرالية على حساب العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني، معتبراً أن ذلك أدى عملياً إلى التخلي عن مقومات العقد الاجتماعي ومقتضيات الدولة الاجتماعية ومخرجات النموذج التنموي الجديد.
وتوقف الأمين العام للاتحاد عند ما وصفه بالذروة الرمزية والسياسية والميدانية لهذه الأزمة، والتي قال إنها تجسدت خلال نهاية شهر يوليوز 2026، عندما شهدت مدينة سبتة المحتلة أكبر عملية عبور حدودي جماعي في تاريخها المعاصر، بعدما حاول عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة، غالبيتهم من الشباب والأحداث، اقتحام المعابر نحو سبتة المحتلة براً وسباحة، خلال ظرف زمني لم يتجاوز 24 ساعة، قبل أن تعيد السلطات الإسبانية الغالبية العظمى منهم إلى التراب الوطني.
واعتبر الأمين العام، أن هذا الحدث لم يكن مجرد أزمة هجرة عابرة أو تدفقاً عرضياً، بل شكل تعبيراً صارخاً عن أزمة ثقة عميقة تعيشها فئات واسعة من الشباب المغربي تجاه مستقبلها وإمكانية تحقيق الارتقاء الاجتماعي داخل الوطن.
وذكر الأمين العام بموجة الاحتقان الاجتماعي التي شهدها المغرب سنة 2025، من خلال الاحتجاجات التي عبّر عنها الجيل الجديد الحامل لشعار “جيل Z”، والتي اندلعت للمطالبة بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وضمان كرامة العيش والوظيفة اللائقة.
وانتقد الأمين العام، تغليب لمقاربة الأمنية والتعاطي العقابي، بدل الانخراط في حوار سياسي واجتماعي جاد ومسؤول يستوعب جذور الاحتقان ويتجاوز أسبابه.
وقال الأمين العام، إن مشهد آلاف الشباب والناشئة وهم يصرحون أمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية بفقدانهم الأمل في الأفق التنموي لوطنهم، يمثل “مرآة صادقة ومؤلمة” لما وصفه بالفشل الحكومي متعدد الأبعاد، مؤكدا أن هذا الفشل لم يعد مقتصراً على مظاهر اجتماعية واقتصادية متفرقة، بل تحول إلى إحباط جماعي ويأس فردي أفرزا أزمة سياسية واجتماعية ذات امتداد دولي.












































