دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى فتح مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية بالمملكة، على خلفية الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات عبور عدد من المواطنين نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبراً أن هذه الوقائع تعكس أزمة اجتماعية عميقة واختلالات بنيوية تستوجب معالجات تنموية وسياسية تتجاوز المقاربة الأمنية.
وأعلن الاتحاد في بلاغ له لكتابته الوطنية، ان يتبع بقلق بالغ مختلف الأحداث الأخيرة المرتبطة بعبور مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين عبر البر والبحر من طرف عدد من المواطنات والمواطنين المغاربة، وما رافقها من مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، وتعكس في العمق أوضاعا اجتماعية غير سليمة ومؤشرات اختلالات بنيوية في السياسات العمومية وفشلها في تحقيق العدالة المجالية وضمان الكرامة والعيش اللائق لكافة المواطنات والمواطنين، وهو تعبير صارخ عن تفاقم الإحباط الاجتماعي، واتساع دائرة الهشاشة والبطالة، خاصة في صفوف الشباب.
وترحم الاتحاد، على كل الأرواح البريئة التي ذهبت ضحية هذه الأحداث المؤلمة، كم تقدم بخالص التعازي لعائلاتهم، سائلا الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يرزق أهاليهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ودعا الاتحاد، الحكومة إلى تحمل كامل المسؤولية عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية وما أفرزته من سلوكيات يائسة وخطيرة، منبها إلى ضرورة مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية، بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل اللائق، خاصة لفائدة الشباب.
وأكد على لزومية إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي الحقيقي، وتقوية أدوار تنظيمات الوساطة، بما يعزز الثقة ويؤطر المطالب الاجتماعية بشكل مسؤول، مطالبا بسياسات عمومية مندمجة تركز على البعد الاجتماعي الحقيقي على مستوى الجهات، تستهدف تقليص الفوارق وتحقيق التنمية المتوازنة.
وجدد الاتحاد، التزامه بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة الشغيلة، والعمل على صون كرامة المواطن، معتبرا أن الوقت قد حان لمراجعة وضعية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة من طرف إسبانيا بكل الوسائل الممكنة وفق مصالح بلدنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
ودعا الاتحاد، إلى حوار وطني متعدد الأطراف لإيجاد أجوبة للاحتقان الاجتماعي المتصاعد، مؤكدا أن هذه الأحداث المؤلمة والمشاهد التي أساءت إلى صورة المغرب، رغم ما تحقق من منجزات في البنيات التحتية والبرامج التنموية والنجاح في تنظيم التظاهرات الكبرى، تعكس اختلالات عميقة على المستويات التربوية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتشكل رسالة إنذار، لا يمكن مواجهتها بالمقاربات الأمنية، بل تستوجب معالجة أسبابها الحقيقية، من خلال تعزيز المسار الديمقراطي والتنموي، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة وإصلاح منظومة العدالة وصون كرامة المواطن.













































