أعربت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”بوادر السيبة والفشل” التي ترافق، بحسبها، تنزيل المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء، مطالبة وزير الصحة والحماية الاجتماعية والمدير العام للمجموعة بالتدخل لتصحيح ما اعتبرته اختلالات في تدبير المرحلة الانتقالية.
وأوضحت الجامعة، في بيان لها صادر بالرباط بتاريخ 17 غشت 2026، أنها كانت منخرطة بشكل إيجابي في النقاشات واللقاءات التي سبقت تنزيل المجموعات الصحية الترابية، مؤكدة أن هدفها ظل يتمثل في المساهمة في إنجاح هذا الورش، عبر الحوار والشراكة مع الوزارة والمسؤولين المعنيين.
غير أن النقابة قالت إنها فوجئت، مع انطلاق عملية التنزيل بجهة العيون الساقية الحمراء، بمجموعة من الإجراءات التي اعتبرتها مخالفة لمبادئ الحكامة والتدبير الإداري السليم، مشيرة، على وجه الخصوص، إلى طريقة تدبير محاضر بداية العمل، بما في ذلك استدعاء بعض الموظفين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أثار، وفق البيان، جدلاً واستياء في صفوف العاملين بالقطاع.
كما سجلت الجامعة ما وصفته بتنقيلات “تعسفية” لموظفين، خصوصاً من العاملين بالمديرية الجهوية والمندوبية وشبكة المؤسسات الصحية، معتبرة أن عدداً من هؤلاء ساهموا في التحضير لتنزيل المنظومة الجديدة قبل أن تطالهم، حسب تعبيرها، قرارات لم تراعِ جهودهم وتجربتهم المهنية.
وأشارت الجامعة الى مجموعة من الإعفاءات من مناصب المسؤولية، طالت بعضها مناضلين للجامعة، مقابل تعيينات ترى أنها لم تعتمد دائماً على معايير واضحة مرتبطة بالاختصاص والخبرة والتجربة. كما انتقدت إسناد بعض المسؤوليات إلى موظفين حديثي العهد بالمؤسسات، مقابل ما اعتبرته إقصاءً للكفاءات وذوي الخبرة.
وفي السياق ذاته، أثارت الجامعة مسألة نقل موظفين خارج تخصصاتهم ومجالات عملهم الأصلية، إلى جانب ما وصفته بغياب الوضوح في معايير اختيار المسؤولين داخل الهيكل التنظيمي، معتبرة أن ذلك أدى إلى حالة من الغموض بشأن تدبير عدد من المصالح والمؤسسات الصحية.
وضربت الجامعة مثالاً على ذلك بما قالت إنه إغلاق للمركز الصحي القروي بوكراع بعد نقل ممرضه الوحيد، معتبرة أن مثل هذه القرارات قد تؤثر على استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
كما انتقدت إعفاء عدد من الحراس العامين من مهامهم بعد سنوات من العمل، وتنقيلهم إلى مصالح أخرى، مع تعويض بعضهم بموظفين متدربين، معتبرة أن هذا الأسلوب يطرح، من وجهة نظرها، تساؤلات حول شروط تدبير المرحلة الانتقالية وضمان نجاحها.
وسجلت الجامعة أيضاً ما اعتبرته تدخلاً في نتائج الحركة الانتقالية الداخلية، من خلال تنقيلات أحادية الجانب، إلى جانب غموض في تحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وهو ما قالت إنه قد يفتح المجال أمام قرارات فردية ويزيد من حدة التوتر داخل المؤسسات الصحية.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها الجامعة، غياب ما وصفته بالإشراك والشفافية في إعداد الهيكلة وتحديد المسؤوليات، مؤكدة أن النقابات لم تتوصل، وفق البيان، بالهيكل التنظيمي ولا بلائحة المسؤولين المعينين بالنيابة، الأمر الذي اعتبرته مصدراً للغموض واللبس لدى الموظفين.
كما عبرت الجامعة عن استيائها مما وصفته بتغييب الحوار والشراكة الاجتماعية خلال مرحلة انتقالية حساسة، فضلاً عن عدم دعوتها للمشاركة في حصة التعيينات النهائية الخاصة بالممرضين وتقنيي الصحة، معتبرة ذلك تراجعاً عن مكتسبات مرتبطة بالحوار الاجتماعي القطاعي.
واتهمت الجامعة أحد المسؤولين بجهة العيون بمحاولة التأثير على عدد من الموظفين المنخرطين والمتعاطفين معها من أجل مغادرة النقابة، مقابل الاستفادة من مناصب أو تفادي ما وصفته بالتضييق، مطالبة الجهات المسؤولة بالتحقق من هذه الادعاءات واتخاذ ما يلزم في حال ثبوتها.
وحذرت الجامعة من أن استمرار هذه الأوضاع، حسب تقديرها، قد يؤدي إلى تصاعد التوتر داخل القطاع مع بداية شهر شتنبر المقبل، داعية المسؤولين المركزيين، وفي مقدمتهم الوزير والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية، إلى التدخل قبل تفاقم الوضع.
واقترحت الجامعة، ضمن مطالبها، اعتماد تفويضات واضحة للتوقيع وتعيينات مؤقتة في انتظار فتح مساطر الترشيح القانونية، مع اعتماد معايير تقوم على تكافؤ الفرص والنزاهة والخبرة والتجربة والكفاءة المهنية والعلمية والقدرات القيادية في اختيار المسؤولين.
وأكدت الجامعة أن إنجاح مشروع المجموعات الصحية الترابية يتطلب، من وجهة نظرها، الابتعاد عن منطق الولاءات والعلاقات والمحاباة، وإسناد المسؤوليات إلى الأطر التي تتوفر على الكفاءة والتكوين والخبرة اللازمة لتحمل مسؤوليات التدبير.
ودعت القيادة الوطنية للجامعة مناضليها ومناضلاتها داخل المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء إلى التحلي بالحكمة والصبر وعدم الانجرار وراء ما وصفته بمحاولات افتعال الاحتقان، مؤكدة أن المرحلة الحالية تستدعي المساهمة في إنجاح الورش بدل إفشاله.
وأعلنت الجامعة استعدادها لتعبئة أعضائها في باقي الجهات لمساندة مناضليها بجهة العيون، مشيرة إلى إمكانية إطلاق برنامج نضالي وطني في الوقت المناسب، احتجاجاً على ما وصفته بالممارسات التي تحتقر العمل النقابي أو تضيق على ممارسيه.












































