شارك المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في لقاء تواصلي جمعه بالمدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء–سطات، صباح الجمعة 28 غشت 2026، وذلك في إطار مواصلة الانخراط في ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الحوار الاجتماعي والمقاربة التشاركية.
وشكل اللقاء، الذي انعقد بدعوة من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية وبحضور باقي الشركاء الاجتماعيين، مناسبة لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمرحلة الانتقال إلى المجموعة الصحية الترابية، لاسيما ما يتعلق بالموارد البشرية، والوضعيات الإدارية والمالية للموظفين، والحكامة، والترقيات، والانتقالات، ومناصب المسؤولية، والتكوين المستمر، إلى جانب عدد من الملفات المطلبية العالقة.
وأكد المكتب الجهوي، خلال مداخلته، أن الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح الإصلاح المنشود، معتبرًا أن الموارد البشرية ليست مجرد أرقام أو كتلة أجور، وإنما تشكل الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي ومستدام للمنظومة الصحية.
وفي مستهل المداخلة، تقدمت الكاتبة الجهوية للمكتب، نادية حماني، بتهنئة المدير العام بمناسبة تعيينه، متمنية له التوفيق والنجاح في تحمل مسؤولية تدبير المجموعة الصحية الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، كما عبرت عن تقدير المكتب لهذه المبادرة التواصلية، باعتبارها خطوة إيجابية نحو إرساء حوار اجتماعي منتظم ومسؤول مع الفرقاء الاجتماعيين.
وشدد المكتب على أن إنجاح ورش المجموعة الصحية الترابية لا يمكن أن ينفصل عن ضمان حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، مؤكدة أن الجامعة الوطنية لقطاع الصحة ستواصل انخراطها في المبادرات الجادة الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية وتحسين خدماتها، مع التشبث بالدفاع عن حقوق الموظفين وصون مكتسباتهم والعمل على تعميمها، ورفض أي تدبير من شأنه المساس بها أو الانتقاص منها.
كما استحضر المكتب مقتضيات المادة 13 من قانون الوظيفة الصحية المتعلقة بخصوصية القطاع، مؤكداً ضرورة ترجمة هذه الخصوصية فعلياً في السياسات التدبيرية والقرارات المرتبطة بالموارد البشرية، بما يراعي طبيعة العمل الصحي ومشقته والمسؤوليات الملقاة على عاتق المهنيين.
وبخصوص التكوين المستمر، أكد المكتب أنه يشكل حقاً وواجباً مهنياً في إطار قانون الوظيفة الصحية، مشدداً على أن إلزامية التكوين تقتضي بالمقابل تمكين جميع المهنيين، دون استثناء أو إقصاء، من الولوج الفعلي إلى فرص التكوين والتأهيل والتطوير المهني، وفق معايير واضحة وعادلة وشفافة.
وطرح المكتب الجهوي خلال اللقاء مجموعة من الملفات والتساؤلات ذات الأولوية، مطالباً بتقديم أجوبة واضحة بشأنها.
وفي مقدمة هذه الملفات، جاء النظام الأساسي الخاص بالمجموعة الصحية الترابية، حيث طالب المكتب بتوضيح وضعيته القانونية، وما إذا كان قد تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الإداري التأسيسي، خصوصاً بعد صدور النظام الأساسي النموذجي، وما يترتب عن ذلك من آثار على الوضعيات الإدارية والمهنية للموظفين.
كما طالب بتمكين الشركاء الاجتماعيين بشكل رسمي من الهيكل التنظيمي للمجموعة “Organigramme”، بدل تداول معطيات بشأنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن المعلومة الرسمية والواضحة تشكل مدخلاً أساسياً للشفافية والحكامة.
وفي السياق ذاته، أكد المكتب ضرورة إحداث آلية مؤسساتية دائمة للحوار والتنسيق بين الإدارة والنقابة، تعنى بالملفات الفردية والجماعية للموظفين، وتضمن انتظام التواصل وسرعة معالجة القضايا المطروحة.
وبخصوص الحكامة ومناصب المسؤولية، شدد المكتب على أن المجموعة الصحية الترابية تمثل ورشاً إصلاحياً استراتيجياً، وأن نجاحها يتطلب الانتقال من مجرد تغيير الهياكل إلى إرساء حكامة حقيقية وتدبير ناجع وشفاف ومسؤول.
كما أكد، بخصوص مناصب المسؤولية، ضرورة التقيد بمبادئ الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية، واحترام النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، بما يضمن اختيار مسؤولين أكفاء قادرين على تحمل المسؤولية والمساهمة في إنجاح ورش الإصلاح بما يخدم مصلحة المهنيين والمواطنين.
وفي ما يتعلق بـالتعويضات والمستحقات المالية العالقة، طالب المكتب بالتعجيل بتسوية وصرف مختلف المستحقات لفائدة موظفي الجهة والمركز الاستشفائي الجامعي، مؤكداً أن استمرار تأخرها ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية للمهنيين.
كما أثار المكتب ملف الترقيات، خصوصاً الإشكالات الناتجة عن الانتقال بين أنظمة التدبير السابقة والنظام الجديد، وما نتج عن ذلك من تفاوت في الوضعيات والمسارات المهنية بين موظفي الوزارة وموظفي المركز الاستشفائي الجامعي.
وطالب باعتماد فترة انتقالية واضحة وعادلة ومنصفة في تدبير الترقيات، بما يضمن عدم ضياع حقوق الموظفين أو تجميد مساراتهم المهنية، وعدم ترتيب آثار سلبية على المناصب المالية.
وشمل النقاش كذلك ملف الانتقالات، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع معالجة وتنفيذ طلبات الانتقال العالقة، واعتماد معايير واضحة وشفافة وعادلة تراعي الوضعيات الاجتماعية والمهنية للموظفين، وتفادي أي تدبير تعسفي أو غير منصف.
وفي ما يخص التوزيع العادل للموارد البشرية، أكد المكتب أن معالجة الخصاص لا ينبغي أن تتم بمنطق الحلول الظرفية، وإنما من خلال رؤية متكاملة تقوم على تحديد الحاجيات الحقيقية لكل مؤسسة صحية، وضمان توزيع عادل ومتوازن للموارد البشرية، مع إعطاء الأولوية للمؤسسات التي تعرف خصاصاً حقيقياً.
كما ناقش اللقاء الإشكالات المرتبطة بعمل وحدات SAMU، وخاصة ظروف اشتغال العاملين بها والتنقلات والأعباء الإضافية المرتبطة بطبيعة المهام، مع السعي إلى إيجاد حلول واضحة ومنصفة، بما في ذلك التعويضات المرتبطة بالتنقل والمهام الميدانية.
من جانبه، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية عرضاً حول وضعية جهة الدار البيضاء–سطات، موضحاً أن عدد موظفي المركز الاستشفائي الجامعي يناهز 5100 موظف، فيما يبلغ عدد موظفي الجهة حوالي 8000 موظف.
واستعرض المدير العام عدداً من الإكراهات المرتبطة بمرحلة الانتقال، من بينها الإشكالات المتعلقة بالنظام المعلوماتي وإدماج الموظفين، والالتزامات المالية والمديونية، وتأخر بعض العمليات والملفات، فضلاً عن الخصاص في الموارد البشرية، وخاصة الأطباء الاختصاصيين، إلى جانب إشكالات الحكامة والتنسيق التي كانت مطروحة سابقاً.
وأكد المدير العام انفتاحه على مواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وعقد لقاءات دورية، والاستعداد لإحداث آليات للتواصل والتنسيق.
وبخصوص النظام الأساسي الخاص بالمجموعة، أوضح أن الاشتغال عليه سيتم بتنسيق مع وزارتي الصحة والاقتصاد والمالية، بهدف الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لفائدة الموظفين، مع الدعوة إلى الترافع المشترك من أجل توفير المناصب المالية الكافية.
وفي ما يتعلق بالهيكل التنظيمي، أكد المدير العام أنه متاح ولم يشمله أي تغيير.
أما بخصوص مناصب المسؤولية، فشدد على احترام عمل اللجان المختصة بالانتقاء اعتماداً على مبدأي الكفاءة والاستحقاق، موضحاً أن المرحلة الانتقالية تفرض تعيين مسؤولين بالنيابة ضماناً لاستمرارية المرفق.
كما أكد عزمه على النزول إلى الميدان للوقوف على الحاجيات الحقيقية للمؤسسات الصحية من الموارد البشرية، والعمل على صرف أكبر قدر ممكن من التعويضات والمستحقات العالقة، مع إدراج باقي الالتزامات ضمن مديونية المجموعة في إطار ميزانيتها.
وبخصوص الانتقالات، أكد المدير العام العمل مع الوزارة لتسريع معالجتها، فيما أشار إلى الاشتغال على الجانب المالي المتعلق بوحدات SAMU بهدف تحفيز العاملين بها من خلال تعويضات مرتبطة بالتنقل.
وأرجع تأخر اللقاءات والتواصل مع النقابات إلى ضغط العمل والإكراهات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، مجدداً دعوته إلى التعاون والعمل المشترك.
و ثمن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة هذه المبادرة التواصلية، مؤكداً أن الحوار الاجتماعي والتشاور لا يعنيان بأي شكل من الأشكال التنازل عن المطالب أو الحقوق والمكتسبات، وإنما يشكلان آلية للدفاع عنها ومعالجتها في إطار المسؤولية والوضوح والاحترام المتبادل.
وأكد المكتب أن انخراطه في إنجاح ورش المجموعة الصحية الترابية هو انخراط مسؤول وإيجابي، لكنه يظل مشروطاً باحترام حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية، وضمان العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص والشفافية في التدبير.
واعتبر أن نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يقاس فقط بإحداث مؤسسة عمومية موحدة على المستوى الجهوي، وإنما بمدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في الحكامة والتدبير، وتحسين ظروف عمل المهنيين، وتسوية ملفاتهم العالقة، وضمان توزيع عادل للموارد البشرية، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وعليه، أعلن المكتب الجهوي مواصلة تتبع مختلف الملفات التي تم طرحها خلال هذا اللقاء التواصلي الأول، والعمل على تحويل مخرجات الحوار إلى إجراءات عملية وملموسة، مع الاحتفاظ بحقه في اتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة صوناً لحقوق الشغيلة ومكتسباتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك.












































