قال الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد الزويتن، إن التجربة الحكومية الممتدة للخمس سنوات الأخيرة، أظهرت بحسب تقييم الاتحاد، أن الأداء الحكومي لم يكتف بالعجز عن الوفاء بالتزاماته تجاه الطبقة العاملة وعموم الشغيلة المغربية، بل اتجه نحو”الإجهاز على المكتسبات التاريخية” والتضييق على الخيار الديمقراطي الذي ارتضاه المغرب كثابت دستوري.
وأوضح الزويتن، خلال الندوة الصحفية التي نظمها الاتحاد اليوم الثلاثاء 1 شتنبر 2026، حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي، أن القراءة النقدية لمسار الولاية الحكومية تكشف، عن “التفاف صريح على روح دستور 2011″، معتبراً أن الهيمنة العددية للأغلبية الثلاثية تحولت إلى أدوات لإقصاء الصوت النقابي المستقل، وفتحت المجال أمام ما وصفه بتحالف السلطة والمال، إلى جانب تفشي مظاهر الريع وتضارب المصالح داخل دواليب التسيير العمومي.
وفي المحور الحقوقي والحريات النقابية، اعتبر الأمين العام للاتحاد أن الولاية الحكومية الحالية شكلت إحدى أسوأ الفترات التي شهدت تراجعاً حقوقياً وميدانياً في التعاطي مع العمل النقابي ونضالات الطبقة العاملة، مؤكدا أنه بدل صيانة الحرية النقابية باعتبارها حقاً مكفولاً دستورياً، ولاسيما بموجب الفصل 29، والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية، اختارت، الحكومة ممارسة ضغوطا غير المسبوقة لتكبيل العمل النقابي وشله عن أداء أدواره التأطيرية والدفاعية.
وسجل الأمين العام، في هذا الإطار مسارين اعتبرهما “خطيرين”، أولهما المسار التشريعي المرتبط بالقانون التنظيمي المتعلق بممارسة الحق في الإضراب، حيث انتقد ما وصفه بفرض القانون برؤية أحادية وجره نحو منطق المنع والتحريم بدلاً من التنزيل والتنظيم.
وأضاف أن القانون التنظيمي، أثقل ممارسة هذا الحق الدستوري بسلسلة من التعقيدات المسطرية، وآليات التوفيق والوساطة القسرية والمعقدة، والمدد الزمنية التعجيزية، فضلاً عن توسيع دائرة القطاعات الحيوية والموظفين الممنوعين من الإضراب، وإقرار عقوبات زجرية وغرامات مالية سالبة للحرية في حق المضربين والمكاتب النقابية.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالممارسات الميدانية، حيث قال الأمين العام، إن مظاهر الاستهداف المباشر للمناضلين والمندوبين النقابيين استمرت داخل العديد من الوحدات الإنتاجية والمؤسسات والمقاولات والشبه عمومية والإدارات، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تجلت، في شل حركة المكاتب النقابية، والتنكيل بالمندوبين من خلال العزل التعسفي والنقل التعسفي، والاقتطاع غير القانوني من أجور المضربين خارج إطار مبدأ “الأجر مقابل العمل” وبأسلوب انتقامي، فضلاً عن حرمان المكاتب النقابية من تسهيلات العمل الميداني والتضييق على التجمعات السلمية.
وبخصوص ملف الحوار الاجتماعي، اعتبر الأمين العام أن هذه الآلية تحولت في عهد الحكومة من وسيلة استراتيجية للتعاقد الاجتماعي إلى مجرد “شأن بروتوكولي للتسويق الإعلامي”، موضحا أن الحكومة أخفقت في تجسيد الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي على أرض الواقع، مع تغييب الإرادة السياسية الحقيقية لتنفيذ الالتزامات والتوافقات السابقة، وعدم القدرة على الاستجابة للمطالب العادلة للمأجورين، وفي مقدمتها تحسين الدخل بما يتناسب مع مؤشرات التضخم المرتفعة.
وانتقد الأمين العام ممارسة الحكومة الإقصائية والممنهجة ضد الاتحاد، معتبراً أن ذلك تم لاعتبارات ومحاسبات سياسوية ضيقة تتنافى مع مبادئ التعددية النقابية واستقلالية الفاعل الاجتماعي، وموضحا انه تم استبعاد الاتحاد من جولات الحوار الاجتماعي وتغييب صوت الشغيلة التي تمثلها، كما امتد، مسار الحصار والاحتكار إلى حرمانه من التمثيلية داخل عدد من المؤسسات الدستورية والحكامتية وهياكل التحكيم الاجتماعي، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الأعلى للتعليم، إلى جانب مجالس إدارة الصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية ذات الصلة بالشغيلة، معتبراً أن ذلك صادر حق شريحة واسعة من أجراء المغرب في إيصال صوتها.
وفي ما يتعلق بالمحاسبة والرقابة، نتقد إغلاق الحكومة لأغلب منافذ المساءلة، بما يكرس، وضعاً يعلو فيه نفوذ أصحاب المصالح على القانون والرقابة الدستورية، مسجلا تعطيل تجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، رغم وعود الحكومة الانتخابية، بتقديم مشروع قانون يجرم تضارب المصالح، كما سحبت في بداية ولايتها مشروع مجموعة القانون الجنائي الذي كان يتضمن مادة تجرم الإثراء غير المشروع.
وانتقد ما وصفه بالتهميش الممنهج لآليات الرقابة البرلمانية، متهماً الأغلبية الحكومية بالتسويف في التعاطي مع الأسئلة الكتابية والشفهية لممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، وتجاهل الرد عليها داخل الآجال الدستورية المحددة.












































