عبّر التنسيق الوطني لقطاع سيارة الأجرة الذي يضم النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة بالمغرب untm، عن استنكاره الشديد للأحكام الصادرة في حق خمسة سائقين، على خلفية قيامهم بنقل أشخاص قبل أن يتبين، وفق المعطيات المتداولة في القضية، أن وجهتهم النهائية كانت مرتبطة بمحاولة للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة.
وأكد التنسيق، في موقفه، تضامنه الكامل مع السائقين المعنيين وأسرهم، معتبراً أن تحميل السائق مسؤولية النوايا التي يضمرها الراكب أو الوجهة التي يتجه إليها بعد انتهاء الرحلة يظل أمراً مجحفاً، ما لم يثبت بشكل واضح علم السائق المسبق ومشاركته الفعلية في أي نشاط مخالف للقانون.
وشدد المصدر ذاته على أن السائق المهني لا يحمل صفة أمنية أو ضبطية، ولا يملك صلاحيات تفتيش الركاب أو استنطاقهم أو التحقيق معهم بشأن هوياتهم أو دوافع تنقلهم أو وجهاتهم النهائية، مبرزاً أن طبيعة عمله تقتصر أساساً على تقديم خدمة النقل.
وأشار التنسيق إلى أن المعطيات المتداولة بشأن القضية تفيد بأن السائقين الخمسة لم ينقلوا الأشخاص المعنيين من أماكن محظورة أو مواقع معروفة بارتباطها بشبكات الهجرة غير النظامية، وإنما من محطات وأماكن عمومية وشوارع رئيسية، وهي فضاءات تعرف حركة يومية للمواطنين والمسافرين.
وفي هذا السياق، تساءل التنسيق عن الكيفية التي يمكن من خلالها للسائق، أثناء قيامه بخدمة نقل عادية، أن يعرف أن أحد الركاب الذي استقل سيارته من محطة أو شارع رئيسي يعتزم لاحقاً الهجرة بشكل غير نظامي، مؤكداً أن مجرد نقل شخص لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على معرفة السائق بمشروعه أو نواياه.
وطالب التنسيق الوطني الجهات القضائية المختصة بإعادة النظر في الأحكام الصادرة، وفق ما يضمن مبادئ المحاكمة العادلة، داعياً إلى التدقيق في مدى توفر أدلة تثبت العلم المسبق والقصد والمشاركة الفعلية من جانب السائقين، وعدم الاكتفاء بواقعة نقل أشخاص ثبت لاحقاً ارتباطهم بمحاولة للهجرة غير النظامية.
كما رفض التنسيق ما وصفه بتحويل السائق المهني إلى “شرطي أو باحث أو محقق”، مؤكداً أن مهمته هي نقل الزبون، وليس مراقبة دوافعه أو تتبع تحركاته أو استنتاج ما قد يعتزم القيام به بعد انتهاء الرحلة.
واعتبر أن نقل شخص من محطة أو شارع رئيسي لا يمكن أن يكون دليلاً كافياً على علم السائق بنيته المخالفة للقانون، ما لم توجد أدلة جدية ومحددة تثبت خلاف ذلك.
وحذر التنسيق من أن استمرار المتابعات والأحكام في مثل هذه القضايا، دون التمييز بين السائق الذي يؤدي خدمة نقل عادية وبين من تثبت مشاركته فعلياً في تنظيم أو تسهيل الهجرة غير النظامية، قد يخلق حالة من الخوف والقلق في صفوف مهنيي القطاع.
وأوضح أن بعض السائقين قد يجدون أنفسهم، وفق هذا الوضع، مترددين في نقل المواطنين خشية تحمل مسؤولية أفعال أو نوايا لم تكن لهم معرفة مسبقة بها.
وأكد التنسيق أن موقفه لا يعني رفض تطبيق القانون أو معارضة جهود مكافحة الهجرة غير النظامية، وإنما يتمسك، حسب تعبيره، بضرورة عدم تحميل المسؤولية الجنائية لمن لم تثبت مسؤوليته، وبالتمييز بين تقديم خدمة نقل مشروعة وبين المشاركة الفعلية في أفعال غير قانونية.
وجدد التنسيق تضامنه مع السائقين الخمسة وعائلاتهم، داعياً إلى مراجعة الأحكام الصادرة وإنصاف المتضررين، وترسيخ مبدأ مفاده أن المسؤولية الجنائية ينبغي أن تستند إلى ثبوت العلم والقصد والمشاركة الفعلية، وليس إلى مجرد قيام السائق بنقل أشخاص تبينت لاحقاً نواياهم أو وجهتهم غير القانونية.













































