سجل المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالقنيطرة، استغرابه من عدم توفير الوجبات الغذائية للأطر المكلفة بالحراسة والإشراف خلال مباراة الولوج إلى المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لهذه السنة، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بوجبة غذائية في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بما يحمله من دلالات تمس المكانة الاعتبارية للعنصر البشري الذي يتحمل مسؤولية إنجاح واحدة من أهم المحطات الوطنية.
وأوضح المكتب في بلاغ له، أنه في الوقت الذي تنخرط فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تنزيل أوراش إصلاحية كبرى تهدف إلى الارتقاء بمنظومة التكوين وتعزيز جودة الرأسمال البشري، كانت الشغيلة بالمعهد تتطلع إلى ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات عملية تعزز كرامة الموظف وتثمن كفاءاته وتوفر له الظروف الملائمة لأداء مهامه داخل مؤسسة أكاديمية تضطلع بأدوار وطنية متزايدة.
وأشار المكتب النقابي إلى أن النقاش كان إلى وقت قريب يتمحور حول تحسين جودة الخدمات المقدمة للأطر خلال الاستحقاقات المهنية، غير أن الواقع الحالي، بحسب البلاغ، فرض العودة إلى المطالبة بأبسط مقومات ظروف العمل، معتبرا أن ذلك يعكس تراجعا في فلسفة تدبير وتثمين الموارد البشرية، ويوجه رسائل لا تنسجم مع التوجهات الإصلاحية التي تجعل من الموظف محور أي مشروع تنموي ناجح.
وأكد المكتب المحلي أن الغاية من إثارة هذه الواقعة لا تقف عند حدود التعثر في تدبيرها، وإنما تنبع من التخوف من أن يعكس العجز عن تدبير تفاصيل بسيطة مؤشرات مقلقة بشأن القدرة على معالجة الاختلالات البنيوية والمشاكل التي يعرفها المعهد، وتدبير شؤونه البيداغوجية والإدارية، باعتباره مؤسسة تحتضن عددا مهما من الأساتذة والطلبة وتضطلع بأدوار أكاديمية وعلمية ووطنية متنامية.
وجدد البلاغ التأكيد على أن الأولوية ينبغي أن تنصرف إلى الملفات الاستراتيجية التي ينتظرها المعهد، وفي مقدمتها توسيع المؤسسة عبر إلحاق بناية دار الولادة التابعة للمستشفى الإدريسي سابقا بالمعهد، بما يوفر فضاءات إضافية تستجيب لحاجياته المتزايدة، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتجهيز المختبرات والقاعات بأحدث الوسائل التعليمية، وتطوير المكتبة الورقية والرقمية، وتأهيل الفضاءات المخصصة للطلبة والأساتذة.
كما شدد المكتب النقابي على ضرورة تطوير المسالك البيداغوجية بما يستجيب لحاجيات المنظومة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، والارتقاء بالتكوين المستمر لفائدة الأطر، وتوفير الوسائل الضرورية للقيام بالمهام التدريسية والبحثية، وتحسين ظروف عمل الأساتذة والموظفين، وتثمين الكفاءات، والارتقاء بالحكامة وتعزيز جاذبية المؤسسة.
وأكد المكتب المحلي احترامه للمؤسسات وللمسؤولين القائمين على تدبير القطاع، معتبرا أن قوة المؤسسات تقاس بمدى قدرتها على تثمين مواردها البشرية وتوفير أسباب الاشتغال في أفضل الظروف، وإرساء بيئة مهنية تليق بالأطر التي تضطلع بمسؤوليات التدريس والتأطير والبحث وخدمة المرفق العمومي.
ودعا المكتب، الوزارة الوصية إلى جعل تثمين الموارد البشرية خيارا استراتيجيا ثابتا، والتعجيل بتنزيل الملفات المطلبية ذات الأولوية، من خلال توسيع المعهد وتأهيل بنياته وتجهيزاته وتوفير الإمكانات البشرية والمادية الكفيلة بالارتقاء بأدائه الأكاديمي والبيداغوجي، بما يمكنه من الاضطلاع الكامل برسالته ومواكبة التوسع الذي تعرفه المؤسسة.
كما أكد على أن إثارة هذه الواقعة لا تأتي من باب تضخيم حدث عابر، وإنما من منطلق أن احترام التفاصيل يعكس جودة التدبير، وأن كرامة الموظف تمثل أساس كل إصلاح حقيقي، مشددا على أن الرهان الأساسي يكمن في بناء رؤية مؤسساتية تجعل العنصر البشري في صلب الإصلاح، وتوفر جميع الشروط والإمكانات اللازمة لتمكين المعهد من أداء أدواره الأكاديمية والعلمية والوطنية على الوجه الأمثل.













































