أكد عبد الإله دحمان، النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن قرار الاتحاد الخروج للاحتجاج ضد ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، يأتي في سياق ما يشهده الواقع الاجتماعي من تطورات خطيرة، جراء استفحال وثيرة ارتفاع أسعار جل السلع والخدمات الأساسية، مما نتج عنها ارتفاع مهول في مستوى التضخم يصل إلى حوالي 8 % حسب الأرقام الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط، والراجع بالأساس لارتفاع أثمان المواد الغذائية بنسبة 12% والمواد غير الغذائية بـ 5 % في يوليوز الماضي.
واعتبر دحمان في تصريح لـموقع ”اليوم 24″، أن كل هذه العوامل عصفت بالاستقرار الاجتماعي للفئات الهشة وأدت إلى سقوط الكثير من الفئات المتوسطة إلى ما دون عتبة الفقر، نتيجة انهيار القدرة الشرائية، وفي غياب أي مبادرة حكومية جادة لتطويق ومنع هذا الاستنزاف المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة وارتفاع مؤشرتكلفة المعيشة.
وقال دحمان إن خروج الاتحاد المرتقب يوم الأحد 23 أكتوبر 2022 للاحتجاج، يأتي كذلك في ظل مشهد نقابي تنخره الانتظارية ومنجر إلى صمت مريب في مرحلة تقتضي صحوة مجتمعية لتأمين مكتسبات الشغيلة المغربية من الانجراف، وصيانة التوازن الاجتماعي لعموم فئات الشعب المغربي.
وشدد دحمان أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من موقع أدواره التاريخية والنضالية لا يمكن أن يقف صامتا ومكتوف الأيدي، وبالتالي سينحاز إلى المطالب العادلة والمشروعة لعموم الشغيلة المغربية في واقع اجتماعي تتعمق أزمته باستمرارفي ظل ما وصفه ب” منطق تبريري غير مسؤول”.
ونفى دحمان، أن تكون المحطة الإنذارية المزمع تنظيمها يوم الأحد 23 أكتوبر 2022 أمام البرلمان، قد أتت كرد فعل لحظي على تفاعلات أزمة الواقع الاجتماعي فقط، بل هو قرار واع مبني بمسؤولية على التحليل الجماعي الذي قامت به قيادة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لتطورات الواقع الاجتماعي المغربي، وباستحضار تام للمهام النقابية الموكولة لنقابته بنص الدستور، وتكسيرا لحالة الصمت الجماعي على معاناة الفئات الهشة من الشعب المغربي، وفي مقدمتها الشغيلة المغربية.
وأكد المتحدث ذاته، أن برنامج الاتحاد النضالي هو ثمرة تفكير جماعي ورصد لمختلف التطورات الدولية والوطنية، وفي مقدمتها السياسة الاجتماعية للحكومة الحالية ومحدودية إجراءاتها لمواجهة استمرارالأزمة المزدوجة للجفاف الذي عرفه المغرب خلال السنة الحالية وللحرب الروسية /الأوكرانية، بالإضافة إلى المخلفات المستمرة للأزمة الصحية السابقة لكوفيد وتداعياتها المختلفة، التي مست بالأساس مكتسبات وحقوق الشغيلة المغربية.
وفي الوقت الذي كانت الشغيلة المغربية تنتظر من الحكومة مباشرة حوار اجتماعي حقيقي يستحضر تحديات المرحلة ويحصن مكتسبات الشغيلة ويصون حقوقها ويحقق مطالبها، من قبيل دعم منظومة أجورها في القطاع العام والقطاع الخاص، وتحسين دخلها في سياق وضع اجتماعي يتميز بالاضطراب وعدم اليقين، انتقد دحمان في تصريحه بأسف عدم اتخاذ الحكومة لإجراءات استباقية خلال جولات الحوار الاجتماعي لمواجهة موجة غلاء الأسعار المتنامية، والترويج بدلا من ذلك لمبررات واهية، تبرز ضعفها وعدم مواكبتها للتحولات الجارية في بنية الاقتصاد العالمي، في مقابل تنامي النزوع الاحتكاري للسوق المحلية، وهو ما أضر بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين عموما وعمق معاناة الطبقة العاملة المغربية خصوصا يضيف دحمان.













































عذراً التعليقات مغلقة