قال المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، الثلاثاء 4 يناير 2022، إن أي إستراتيجية فلاحية جديدة، مهما كانت دقيقة في منطلقاتها، وطموحة في أهدافها، لن يكون مآلها أحسن من مآل المخطط الأخضر ما لم نقم بتقييم هادئ وشامل، وبدون تشنج، لهذا المخطط والأخذ بعين الاعتبار ملاحظات وتقارير المؤسسات الدستورية ذات الطبيعة الرقابية وضمنها المجلس الأعلى للحسابات، الذي سبق له أن أصدر تقريرا قبل ثلاث سنوات ضمنه العديد من الملاحظات بخصوص تدبير عدد من القطاعات التي تقع تحت مسؤوليتكم.
وأضاف السطي، في مداخلته في إطار الجلسة الشهرية حول موضوع”مخطط الجيل الأخضر ورهانات التنمية القروية والعدالة المجالية”، أنه بعد حوالي عقدين من الزمن، لازالت بلادنا رهينة بالخارج وتستورد مواد أساسية ترتبط بالقوت اليومي مثل الحبوب والقطاني وزيوت المائدة والسكر، مقابل زراعة مواد تستنزف الفرشة المائية موجهة أساسا للتصدير مثل البطيخ والطماطم و الليمون، كما أن سلاسل أخرى عرفت وفرة في الإنتاج ولكنها اصطدمت مع كامل الأسف بإشكالية التسويق ليؤدي الفلاح الفاتورة وحيدا، كما كان الحال مع منتجي الحوامض والرمان في السنوات الأخيرة. ناهيكم عن الضرر الكبير الذي خلفته أزمة كورونا بالنسبة لمنتجي اللحوم، خاصة قطاع الدواجن.
وقال السطي، انه كان من الأولى أن يركز مشروع “الجيل الأخضر2020-2030” على تدارك نقائص مخطط المغرب الأخضر وعلى رأسها تحقيق الأمن الغذائي، واعتماد سياسة تسويق ناجعة وترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد السطي، أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، كقوة اقتراحية وكشريك حقيقي، يعتبر أن إنجاح الرؤية الجديدة للقطاع الفلاحي “الجيل الأخضر”،يمر حتما من خلال :
1- الاهتمام بالبحث العلمي والتكوين
يعتبر تطوير البحث الزراعي قاطرة كل تنمية وأحد أهم ركائز إقلاعها والذي شهد، مع كامل الأسف، تراجعا ملموسا في العقدين الأخيرين، وتقديم كل الدعم والاهتمام المطلوبين حتى يواكب البحث العلمي العالمي ويحقق طفرة نوعية بالنظر للإكراهات المناخية والتطور التكنولوجي والمنافسة القوية والسياقات الدولية والإقليمية التي تفرض علينا تحقيق الأمن الغذائي و”السيادة الغذائية” حتى لا يبقى قوت المغاربة رهينا للتبعية الخارجية وتحت رحمة لوبيات الاستيراد.
2- الاهتمام بالعنصر البشري
اعتماد مقاربة تحفيزية لموظفي ومستخدمي القطاع الذين من دونهم لن ينجح أي مشروع وذلك بإخراج أنظمة أساسية محفزة ومعالجة إشكالية التقاعد لمنخرطي RCAR وامتيازات تضع حدا للاستقالات المتنامية وللإضرابات المتتالية خاصة بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي (يومين كل أسبوع وعلى مدى شهور).
توحيد بين الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات SMIGوالحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي والغابوي وتوابعه SMAG( اتفاق 26 ابريل 2011)؛
تحسين ظروف عمل العمال الزراعيين، لاسيما تحسين خدمات النقل (لتجنب الحوادث المأساوية) والتغذية..؛
إحداث جهاز تفتيش الشغل خاص بالقطاع الفلاحي؛
الإسراع بتنزيل ورش التغطية الاجتماعية بالقطاع (التغطية الصحية) الذي تهم أزيد من 3 ملايين فلاح؛
دعم الفلاح الصغير، وذلك بإحداث مقاولات نموذجية فلاحية صغيرة وصغيرة جدا سواء تعلق الأمر بمشاريع لتربية المواشي أو وحدات صناعية تحويلية أو خدماتية إلخ… والتكوين عن قرب والمواكبة تحفيزا لانبثاق الطبقة المتوسطة المنشودة.
3- الدعم
تعبئة الموارد المالية اللازمة لمواصلة دعم صندوق التنمية الفلاحية لما بعد سنة 2021 والذي كان سببا في جذب القطاع الفلاحي لمستثمرين كثر حتى من خارجه؛
إعادة النظر في مسألة تضريب القطاع خاصة بالنسبة للفئات المستفيدة من تفويت الأراضي الفلاحية التي هي في ملك الدولة الخاص والمستفيدة كذلك من الدعم المالي لتجهيزها وذلك لأجل تعبئة الموارد المالية اللازمة لتمويل مشاريع تنموية صغيرة لفائدة الفئات الهشة تحسينا لدخلها وإسهاما في انبثاق الطبقة المتوسطة المنشودة؛
مراجعة الأثمنة المرجعية للمنتوجات الفلاحية وعلى رأسها : الشمندر و الحليب و الحبوب…؛
دعم عوامل الإنتاج وعلى رأسها: الطاقة الشمسية خاصة المستعملة منها للضخ والأسمدة والمبيدات و البذور.
4- المواكبة
اعتماد الشباك الوحيد وسياسة القرب مع التنسيق بين جميع الإدارات والمؤسسات التابعة للوزارة؛
اعتماد تطبيقات تحمل في الهواتف النقالة لغرض التأطير الفلاحي والإخبار بالعمليات الفلاحية المختلفة وببرنامج السقي وبأداء وجيبة سقي المياه وطلب الشواهد الإدارية وملفات الدعم وبعمليات التلقيح؛
اعتماد سياسة التعاقد بخصوص المنتوجات الفلاحية من أجل ضمان تسويق جيد ومحفز مع قطع الطريق على المضاربين؛
خلق فضاءات وتجهيزها لتثمين و تسويق المنتوجات الفلاحية داخليا والانفتاح على مزيد من الأسواق الدولية.
5- الجودة
اعتماد المراقبة المستمرة للمنتوجات الغذائية الموجهة للاستهلاك الداخلي وتخصيص دعم مالي وبشري للمؤسسات المختصة؛
القيام بالصيانة اللازمة لشبكات الري والتوزيع الأمثل للثروة المائية مع حمايتها من الضياع باعتبارها أساس التنمية الفلاحية؛
تجديد القنوات والمنشآت الهيدروفلاحية المتهالكة والمتلاشية أو التي فقدت وظيفة نقل وتوزيع ماء السقي؛
دراسة وإنجاز استبدال الري السطحي بالري الموضعي تفاديا لكثرة الأعطاب الباهظة التكلفة؛
تشجيع مقاولات تصنيع معدات الري بالتنقيط الأجنبية للاستقرار بالمغرب وفتح فروع لها بالدوائر السقوية.
6- التحفيز عبر العقار الفلاحي
تيسير مساطر تمليك الأراضي السلالية لذوي الحقوق؛
النظر في مدى احترام دفاتر التحملات من طرف المستفيدين من الأراضي الفلاحية التي هي ملك الدولة الخاص وإعادة توزيعها على المستحقين من شباب في العالم القروي.
7- الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية
الحرص على تمثيلية حقيقية ذات مصداقية للفلاحين بواسطة جمعيات مهنية فعالة وكفأة ومنتخبة بطريقة ديمقراطية؛
محاربة كل مظاهر المحسوبية والزبونية في التعيين في مناصب المسؤولية ومراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين بما يحفز الكفاءات الوطنية؛
اعتماد الحكامة الجيدة في تدبير موارد الدولة ومقدراتها وتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لتعطي مؤسسات الدولة المثال في هذا المجال، ولتكون رافعة للتنمية، وليس عائقا لها؛
محاربة الريع والامتيازات غير العادلة مع العمل على ترشيد استخدام الوسائل العامة للدولة؛
إعادة النظر في صفقات تفويت توزيع ماء السقي للخواص التي برهنت عن فشلها بسبب سوء خدمة الماء وضياع مياه السقي وإهدار موارد مالية هامة للمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي علاوة عن كلفتها العالية.












































عذراً التعليقات مغلقة