عقد وفد عن الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مساء الاثنين 2 نونبر 2026، لقاء مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، بحضور الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، خصص لبحث عدد من القضايا والملفات المطلبية التي تهم مختلف مكونات الأسرة التعليمية.
وضم الوفد النقابي الكاتب الوطني للجامعة، عبد الإله دحمان، ونائبيه خالد السطي وعبد الكريم بولحدو، حيث شكل اللقاء، الذي اتخذ طابعاً أولياً وتعارفياً، مناسبة لتقديم مذكرة مطلبية مفصلة إلى الوزيرين، تضمنت أبرز انتظارات نساء ورجال التعليم، والملفات العالقة التي تستدعي المعالجة والتسوية، سواء على المستوى المهني أو الإداري أو المالي والاجتماعي.
وأكد وفد الجامعة، خلال هذا اللقاء، أن إنجاح الإصلاح التربوي يظل رهيناً بإنصاف الموارد البشرية وتحسين أوضاعها، والاعتراف بالمجهودات التي تبذلها مختلف الفئات داخل المنظومة التعليمية، مشدداً على ضرورة إرساء حوار قطاعي جاد ومسؤول، مركزياً ومجالياً، يرتكز على الوضوح والالتزام بتنفيذ الاتفاقات والتعهدات السابقة.
وتصدرت الملفات الفئوية وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية جانباً مهماً من المذكرة التي قدمها الوفد النقابي، حيث طالب بتسريع معالجة الملفات المطلبية لأطر التعليم الأولي، والمساعدين التربويين، والمختصين التربويين والاجتماعيين، ومختصي الاقتصاد والإدارة، والمتصرفين ومتصرفي التربية الوطنية، والمتصرفين التربويين، والأساتذة المبرزين والباحثين، وأطر التوجيه والتخطيط، إلى جانب ضحايا الترقيات والاختلالات التي طالت المسارات المهنية لعدد من الفئات.
كما أثارت الجامعة ملف المتصرفين التربويين المتضررين من تأخر الترقي منذ سنة 2021، رغم صدور أحكام قضائية منصفة لفائدتهم، مطالبة باستكمال إجراءات تسوية وضعياتهم، فضلاً عن استرجاع السنة التي اعتبرتها الجامعة مقتطعة من المسار المهني للأساتذة الذين جرى تأجيل تكوينهم من سنة 2013 إلى 2014.
وشملت المطالب أيضاً إنصاف الدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية، وتسوية وضعيات الأساتذة المكلفين بالتدريس خارج أسلاكهم الأصلية، مع ضمان الاحتفاظ بالأقدمية المكتسبة، فضلاً عن معالجة ملفات المدمجين بوزارة التربية الوطنية، والموقوفين على خلفية حراك 2023، والمقصيين من الترقية إلى خارج السلم، وسائر الفئات المتضررة من تأخر التسوية أو اختلالات التدبير الإداري.
ولم يغفل الوفد ملفات أطر التوجيه والتخطيط ومؤسسات التفتح للتربية والتكوين، خاصة ما يرتبط بالترقية والحركة الانتقالية والتعيين، وما تطرحه هذه القضايا من انعكاسات على الاستقرار المهني والاجتماعي للمعنيين.
وبخصوص الوضعية المادية والمسارات المهنية، دعت الجامعة إلى التعجيل بصرف التعويضات المستحقة وتنفيذ الالتزامات السابقة، وإقرار تعويضات تكميلية لفائدة الفئات التي لم تستفد منها، مع ضمان الإنصاف في التعويض عن المهام والمسؤوليات والأخطار المهنية.
كما طالبت بفتح آفاق الترقية بالشهادات، وإحداث درجات جديدة وتوسيع المسارات المهنية، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بالترقي بالاختيار، مع ترتيب الآثار الإدارية والمالية الرجعية كلما ثبتت أحقية المعنيين، بما يضمن جبر الضرر واحترام مبدأ الإنصاف.
وحظي التعليم الأولي ومدارس الريادة بحيز مهم من النقاش، إذ شدد الوفد النقابي على ضرورة إنهاء مظاهر الهشاشة المهنية والاجتماعية التي تطبع وضعية أطر التعليم الأولي، من خلال إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، وتحسين أجورهم، وإقرار نظام أساسي خاص يحدد مهامهم وحقوقهم وواجباتهم ويضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي.
وفي ما يتعلق بمشروع مدارس الريادة، طالبت الجامعة بتعميم المنحة المرتبطة به على جميع الفئات التي تساهم فعلياً في تنزيل المشروع، بعيداً عن الإقصاء والتمييز، داعية في الوقت ذاته إلى فتح نقاش مؤسساتي حول حصيلة التجربة ومردوديتها التربوية، والاستفادة من نتائج التقييم لمعالجة الاختلالات وتطوير المشروع.
وعلى مستوى ظروف العمل، أثار الوفد النقابي إشكالية تداخل المهام والتكليفات غير المنسجمة مع الإطارات النظامية، مطالباً بتحديد دقيق للمسؤوليات، وتوفير الموارد البشرية والوسائل التقنية واللوجيستيكية الضرورية لتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية والإدارات التربوية.
كما جددت الجامعة مطلب تقليص ساعات العمل وحذف الساعات التضامنية، ومراجعة ساعات عمل هيئة الإدارة التربوية والتدبير، وتسوية وضعية المستحقين للتعويض عن الساعات الإضافية، مع مراعاة الظروف الصحية والاجتماعية للموظفين.
وتطرقت المذكرة كذلك إلى مجموعة من القضايا المشتركة، من بينها تسريع معالجة ملفات الحركة الانتقالية، بما يشمل الحركات الجهوية والانتقالات لأسباب صحية، وصرف التعويضات المستحقة عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، وتسوية الاقتطاعات غير المستحقة، وضمان الحقوق المرتبطة بالتقاعد واحتساب سنوات الخدمة السابقة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما طالبت الجامعة بمراجعة شروط الولوج إلى مهنة التدريس، والتراجع عن شرط التسقيف العمري المحدد في 35 سنة، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام المترشحين، إلى جانب الاستجابة لانتظارات حاملي الشهادات، ومعالجة الأعطاب التقنية التي تؤثر على الخدمات الإدارية والتدبيرية للمنظومة.
وأثار الوفد ملف مباراة التعليم العالي لسنة 2021، مطالباً بالإعلان عن نتائجها وتنفيذ الأحكام القضائية المرتبطة بها.
وشددت الجامعة على ضرورة تفعيل اللقاءات التواصلية والمطلبية على المستوى المجالي، مع المديريات الإقليمية، ولاسيما بمديريتي ورزازات والرشيدية، بما يتيح معالجة الإشكالات المحلية وتقريب الحوار من نساء ورجال التعليم، إلى جانب بحث الملفات الفردية للشغيلة التعليمية التي عرضت خلال اللقاء مع الوزير.
وأكدت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن معالجة مختلف هذه الملفات تستوجب اعتماد مقاربة شمولية ومنصفة، بعيداً عن التجزيء والانتقائية، بما يضمن الحقوق المشروعة لجميع الفئات ويعزز الثقة في الحوار القطاعي.
كما دعت إلى وضع جدول زمني واضح لتسوية المطالب المطروحة، وتحديد المسؤوليات وآليات التتبع والتقييم، مع إشراك ممثلي الشغيلة التعليمية في مختلف مراحل المعالجة، حتى يتحول الحوار القطاعي إلى آلية لإنتاج حلول عملية وملموسة، بدل الاقتصار على تبادل وجهات النظر وتسجيل المطالب.
وجددت الجامعة، تشبثها بالحوار المسؤول والمنتج، مؤكدة مواصلة ترافعها المؤسساتي والنقابي دفاعاً عن كرامة نساء ورجال التعليم وحقوقهم ومكتسباتهم، والعمل من أجل معالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب العادلة، بما يخدم المدرسة العمومية ويعزز مكانة الموارد البشرية داخل المنظومة التربوية.













































