دحمان: يجب استخلاص الدروس لتصحيح مسار الحوار القطاعي ومقاربة التعاطي مع مطالب الفئات المتضررة التي عمرت على طاولة المدارسة

redacteur21 مايو 2020آخر تحديث :
دحمان: يجب استخلاص الدروس لتصحيح مسار الحوار القطاعي ومقاربة التعاطي مع مطالب الفئات المتضررة التي عمرت على طاولة المدارسة

قال عبدالالاه دحمان الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن المغرب يعيش على غرار باقي دول العالم حالة استثنائية غير مسبوقة بسبب فيروس كورونا وتداعيات الحجر الصحي الذي استمر منذ 14 مارس إلى اليوم، وما رافق ذلك من تغيرات على الاقتصاد الوطني و الحياة الطبيعية للمواطن.

وأضاف دحمان في حوار مع جريدة أخبار اليوم، أن من أبرز القرارات التي استأثرت باهتمام الرأي العام وأخذت حيزا كبيرا من النقاش، قرار تعليق الدراسة و الاكتفاء بالتعليم عن بعد، وإلغاء الامتحانات الإشهادية باستثناء امتحانات الباكالوريا، بالإضافة إلى توقيف الترقيات ودخول الملف المطلبي للشغيلة التعليمية في غياهب المجهول.

النص الكامل للحوار:

ما هو تعليقكم على إجراءات وزارة التربية الوطنية بخصوص تعليق الدراسة واعتماد التعليم عن بعد وبرمجة الامتحانات وغيرها من القرارات التي اتخذتها بهذا الشأن ؟ 

إن تعليق الدراسة لم يكن قرارا معزولا عن الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة للانخراط في مواجهة جائحة كورونا ، اي انه كان قرارا ضمن منظومة من الاجراءات الاحترازية ، وليس اجراء لتنويع صيغ التعلم ، وتبقى قوة هذا القرار على المستوى الصحي ، تكمن في توقيته وسرعته وإلا فالتداعيات الصحية كانت ستكون كارثية لو تأخرنا قليلا، لان المنظومة التربوية المغربية تضم اكثر من سبعة ملايين تلميذ وغيرهم من طلاب الجامعات والمعاهد ، لكن للأسف لم نستثمر بالشكل الجيد والفعال في بعض البرامج الرقمية التي صرفت عليها الملايير وكان يمكن ان تؤتي اكلها اليوم من قبيل برنامج جيني، بحيث وجدنا انفسنا متعلمين ومدرسين امام الحاجة الى تأهيل بمواصفات رقمية تواكب المستجدات والتحولات العميقة التي تمس اليوم اداء ومردودية المنظومات التربوية العالمية، وبالتالي منظومتنا التربوية لم تكن مؤهلة بما فيه الكفاية للتعاطي مع تجربة التعليم عن بعد الذي لم نلتجأ اليه إلا مضطرين،  ثم لا ننسى أن التفاعل مع لحظة الازمة وما افرزته من ارتباك عام مس مختلف مناحي الحياة كان ايجابيا من خلال سرعة الاستجابة سواء عبر عدد الاقسام الافتراضية أو إنتاج الموارد الرقمية أو المنصات الرقمية لمتابعة الدراسة داخل الحجر الصحي أو من خلال توظيف قنوات تلفزية وغيرها من أدوات الاعلام الجماهيري الذي يخوض تجربة التعليم عن بعد لأول مرة في بلدنا،  وبالمناسبة احيي نساء ورجال التعليم الذين كانوا في مستوى اللحظة التاريخية وانخرطوا في هذا الإجراء دون حسابات وبدون أدنى تجهيزات ضرورية لمثل هذا الاجراء المتمثل في التعليم عن بعد، وأيضا على تعبئتهم في زمن قياسي بمختلف تخصصاتهم ومواقعهم.  

 

هل أخذت الوزارة بالمقترحات التي قدمتموها في مذكرتكم بهذا الخصوص ؟
ان جائحة كورونا ليست حدثا عابرا، بل حدث مزلزل احدث فجوة في مسار الانسانية جمعاء ، وهو ما أدخل جل الانظمة التربوية في العالم في ازمة حقيقية، وما فرضته هذه الوضعية على منظومتنا من تحديات واشكالات مرتبطة بسؤال التأهيل والتجهيز والتطوير والتجديد في النموذج البيداغوجي والتربوي المواكب للتحولات الرقمية وولوج عصر اقتصاد المعرفة وإنتاجها، يجعلنا نهتم بالأسئلة الكبرى المرتبطة بتامين الزمن الدراسي وضمان تكافؤ الفرص بين العالم القروي والمدن وما بين مختلف شرائح المتعلمين والمتعلمات، وبالتالي فخارطة الطريق التي اعتمدتها الوزارة الوصية في كثير من مقتضياتها تجاوبت بشكل كبير مع مقترحات وسيناريوهات انهاء الموسم الدراسي التي قدمتها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم ، لان المعطيات التي بنيت عليها مقاربة الجامعة امتازت بالموضوعية واحتكمت الى الفرضيات والأولويات المشتركة والتي تم رصدها في الواقع التعليمي والتربوي الذي فرضته الجائحة، ثم هي مبنية على خيار الانسان أولا أي تجنب  التداعيات الصحية والتربوية المحتملة لكل سيناريو قد يتم اعتماده،

ما هو مصير الملف المطلبي للشغيلة التعليمية، خاصة ما يتعلق بالترقيات والحركات الانتقالية والملفات العالقة للفئات المتضررة المعروفة ؟

أظن اليوم و في ظل التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ومدى تأثيرها على منظومة حقوق الأجراء بشكل عام ، فان العمل النقابي مطالب بإعداد خارطة طريق توقعية لهذا الوضع ومطارحة سيناريوهات المعالجة والتعاطي مع الملف المطلبي للشغيلة بشكل عام والشغيلة التعليمية بشكل خاص، وعليه فهذا السياق بكل تحدياته،  له  انعكاس على مسار الحوار القطاعي بوزارة التربية الوطنية الذي عرف تعثرات في منهجيته ومردوديته ومخرجاته  منذ 2013 الى الان، حيث لم نتقدم بالشكل المطلوب، واليوم نحن أمام معضلة حقيقية نتيجة الآثار والتداعيات المترتبة قطعا عن جائحة كورونا وما رافقها من توقف للحياة العامة ولمناحي الانتاج الوطني ، ولا أحد اليوم يمتلك يقينا أين تتجه الامور والمسارات وبالتالي هي وضعية تزيد من تأزيم وضعية الحوار القطاعي، الذي كان يمكن ان يستمر عن بعد على الاقل في ظل التعليم عن بعد السياق ليس سياق مساءلة وانتقاد، لكن يجب ان نستخلص الدروس لتصحيح مسار القطاعي ومقاربة التعاطي مع جملة من مطالب الفئات المتضررة والتي عمرت على طاولة المدارسة ،  وفي هذا الاطار هناك قضايا لا تتحمل التأجيل ونطالب الوزارة ببرمجة مواعيد لإنهاء التداول بصددها سبما مطالب الفئات المتضررة التي كانت موضوع احتقان في الساحة التعليمية .

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    فاتح ماي 2026