وجه المستشاران البرلمانيان عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي ولبنى علوي، مذكرة تفصيلية إلى رئيس المحكمة الدستورية، محمد أمين بنعبدالله، تضمَّنت 12 ملاحظة جوهرية حول القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بممارسة حق الإضراب، وذلك في أعقاب إصدار المحكمة قرارًا يقضي بدستوريته.
وأكد المستشاران، في مذكرتهما، أن القانون تم تمريره بطريقة تخالف عددًا من المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، حيث تضمنت المذكرة خمس ملاحظات تتعلق بالشكل، وسبع ملاحظات تهم المضمون.
ملاحظات شكلية: تجاوزات في المسار التشريعي
أشارت المذكرة إلى أن الحكومة أدخلت 95 تعديلًا على نص المشروع، الذي كان يتضمن 49 مادة عند إحالته إلى مجلس النواب في أكتوبر 2016، ليتم تقليصه إلى 33 مادة فقط في النسخة النهائية.
ورغم أن الدستور يمنح الحكومة صلاحية تعديل مشاريع القوانين، إلا أن هذا الكم الكبير من التعديلات، وفق المستشارين، يُعد تجاوزًا للمداولات في المجلس الوزاري، ويستوجب إعادة عرض المشروع عليه احترامًا لمبدأ التداول.
كما نبه المستشاران إلى إخلال مجلسي النواب والمستشارين بالنظام الداخلي من خلال إحالة المشروع إلى لجان غير مختصة، حيث تم عرضه على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، ولجنة التعليم بمجلس المستشارين، بدل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، المعنية بالحقوق والحريات الأساسية.
وانتقدا أيضًا تقديم الحكومة لتعديلات خارج الآجال القانونية، مما أدى إلى الإخلال بمبدأ التوازن بين السلط، وحرمان المستشارين من حقهم في دراسة التعديلات مسبقًا. كما أشارا إلى عدم أخذ رأي المؤسسات الدستورية المعنية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ملاحظات جوهرية: تقييد غير مبرر لحق الإضراب
على مستوى المضمون، اعتبر المستشاران أن القانون التنظيمي يتضمن مخالفات دستورية، أبرزها إحالة مواد ذات صلة بالحقوق الأساسية على نصوص تنظيمية، وهو ما يعد، حسب المذكرة، إخلالًا بوظيفة البرلمان التشريعية وفق الفصل 71 من الدستور.
كما انتقدت المذكرة ما وصفته بـ”الطابع الزجري” للقانون، إذ خصص بابًا كاملاً لعقوبات الإضراب، مما يعكس توجهًا تقييديًا بدلاً من تنظيم الحق في الإضراب كما ينص على ذلك الفصل 29 من الدستور.
وأكدت المذكرة أن القانون لم يراعِ التزامات المغرب الدولية، خاصة الاتفاقيات التي صادق عليها، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتوصيات منظمة العمل الدولية.
كما شدد المستشاران على أن القانون يفرض قيودًا صارمة على ممارسة الإضراب، مثل حصر الدعوة إليه في جهات محددة، واستثناء بعض الفئات المهنية كالمحامين والأطباء، مما يتعارض مع المواثيق الدولية.
ووفق المذكرة، فإن القانون لا يوفر تعريفًا واضحًا للخدمات الأساسية التي يمنع فيها الإضراب، مما قد يؤدي إلى تفسير فضفاض يعيق هذا الحق الدستوري. كما أن المادة 21 حصرت الإضراب في 15 مرفقًا عامًا اعتبرتها “حيوية”، رغم أن توقف العمل بها لا يشكل بالضرورة خطرًا على الحياة أو الصحة العامة.
كما انتقدت المذكرة منح رئيس الحكومة صلاحية منع أو إيقاف الإضراب بموجب قرار معلل في حالات الأزمات الوطنية أو الكوارث، معتبرة أن هذا الأمر يفتح المجال أمام “شطط في استعمال السلطة”، خاصة أن رئيس الحكومة قد يكون طرفًا في النزاع القائم بين المشغلين والأجراء.
واستنكر خالد السطي ولبنى علوي من خلال المذكرة ما اعتبراه “شططا في استعمال السلطة”، مشيرين إلى أن المادة 19 من القانون “منحت الحق لرئيس الحكومة لمنع الإضراب وتوقيفه بموجب قرار معلل نتيجة حدوث آفات أو كوارث طبيعية أو أزمة وطنية حادة”.
ونبه المستشاران البرلمانيان إلى أن رئيس الحكومة “ليس جهة محايدة فهو رئيس الإدارة طبقا للدستور وهو مشغل باسم الدولة وقد يكون الإضراب ضد قرارات الإدارة وسياستها ويزداد الوضع تعقيدا إذا كان رئيس الحكومة في وضعية تضارب مصالح صريحة أو ضمنية، أي أنه قد يكون طرفا في نزاع يترتب عنه ممارسة حق الإضراب، مما قد يؤثر على ضمان ممارسة الحق في الإضراب”، وطالبا من باب أولى، بإعطاء الحق لرئيس الحكومة للجوء إلى القضاء.












































عذراً التعليقات مغلقة