قرر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين التصويت ضد مشروع القانون رقم 15.23 المتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.
وأكد المستشار البرلماني عن الاتحاد بمجلس المستشارين، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية للدراسة والتصويت على مشروع القانون على الاهتمام الكبير الذي ما فتئ يحظى به قطاع الصحافة والنشر ببلادنا، حيث نص الفصل 28 من الدستور على أن “حرية الحصافة والنشر مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية” ، وعلى “تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به”، وهو ما لم يتم الالتزام به في مشروع القانون في ضرب سافر لمبدأ تراتبية القوانين.
وأضاف السطي، بأن المشروع يتناقض أيضا مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالته يعبر فيها عن ترابط البناء الديمقراطي مع الإصلاح الشامل للمشهد الإعلامي (الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى أسرة الصحافة والإعلام، بمناسبة اليوم الوطني للإعلام يوم 15 نونبر 2002، وخطاب العرش لسنة 2004)، وهو التوجه الذي سارت عليه لجنة النموذج التنموي، حسب السطي، حيث أكدت في توصياتها على أهمية استقلالية تسيير المؤسسات الإعلامية، وهو ما من شأنه تحفيز الابتكار والجودة وذلك في احترام للمعايير التنظيمية للقطاع ولتوجهات السياسة العمومية للاتصال.
وقال السطي، إن المصادقة على هذا النص من شأنه أن يمس بالتزامات بلادنا الدولية، خاصة الفصل 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على “حق كل إنسان في اعتناق الآراء دون مضايقة وحرية التعبير، والتعليق رقم 34 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان سنة 2011.
كما يعتبر تراجعا على أحد أهم مقومات الاستقلالية وهي التنظيم الذاتي لهذا القطاع التي لاقت استحسان مختلف شرائح المجتمع المغربي من مهنيين وحقوقيين وعموم الموطنات والمواطنين، لاسيما وأنها تؤدي إلى تحقيق استقلالية المؤسسات الإعلامية عن باقي السلطات وهي الاستقلالية ينبغي حسب المتحدث أن تتم إزاء مختلف الفاعلين من حكومات وجماعات ضاغطة وغيرهم من المتدخلين.
وأضاف السطي، أنها تؤدي ايضا إلى استقلالية الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية بما يساهم في تنوع المحتوى الإعلامي وجودته، وتعزيز تنافسية المقاولات الإعلامية وضمان شفافية الولوج إلى الإشهار والدعم، مشيرا إلى استغلال الإشهار من طرف بعض المؤسسات من أجل الضغط على بعض المؤسسات الإعلامية.
كما تعزز رقابة الجمهور (وليس الجهاز التنفيذي) على المقاولات الإعلامية.
وقال السطي، “لا يمكن الاستناد إلى تبريرات واهية من قبيل ضعف ثقافة التنظيم الذاتي واختيار ممثلين لا تتوفر فيهم بعض الشروط من أجل التراجع عن قواعد دستورية والتزامات دولية”،مشيرا إلى أن العكس هو الصحيح، ذلك أن مشاركة المهنيين بشكل منتظم وبطرق شفافة وديمقراطية في اختيار ممثليهم سيجعلهم أكثر حرصا من غيرهم على اختيار ممثلين أكفاء قادرين على تنظيم هذا القطاع بشكل يستجيب لطموحاتهم وانتظاراتهم بعيدا عن منطق الوصاية والمراقبة.
وتابع، ” الغاية من التمديد تم تبريرها بعدم قدرة المجلس الحالي على تنظيم انتخابات، وبكون القوانين المنظمة لمهن الصحافة والإعلام عاجزة عن الجواب عن العديد من الثغرات. ولمساوئ الصدف أن هذه الثغرات لم يتم الانتباه لها إلا أشهرا قليلة فقط قبل نهاية ولاية المجلس الحالي”.
وأردف السطي:”نحن أمام زمنين أو عمرين للجنة المؤقتة تسعة أشهر وسنتين، ويجب أن تكون واضحة في تحديد أجل لمراجعة القوانين وتنظيم الانتخابات، حتى لا نعيد سيناريو التمديد مرة أخرى، متسائلين في نفس السياق عن الأسباب وراء اختيار الحكومة لهذا المنحى عوض اللجوء إلى استخدام المادة 9 من القانون”.













































عذراً التعليقات مغلقة