نظم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بشراكة مع منتدى التنمية للأطر والخبراء لقاء دراسيا حول موضوع “الوظيفة العمومية بالمغرب: بين واقع التحولات وضرورة توفير الخدمة العمومية”، وذلك يوم الأربعاء 12 يونيو 2024، بمجلس المستشارين.
وافتتح اللقاء المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد بمجلس المستشارين، الذي رحب في كلمته الافتتاحية بجميع الحاضرين، وذكر الأسباب والسياقات التي دعت لتنظيم هذا اللقاء الدراسي لتسليط الضوء على الإصلاحات الكبرى لمنظومة الوظيفة العمومية.

كما أكد السطي على أن تنظيم هذا اللقاء يعد من صميم المهام الدستورية للبرلمانيين، لاسيما وظيفتي الرقابة على أعمال الحكومة والتشريع.
وكشف السطي أن من بين الأعطاب التي تعرفها منظومة الوظيفة العمومية تعدد الأنظمة الأساسية، وعدم التوازن المجالي في توزيع الموارد البشرية والتفاوتات في الأجور، علما أن العنصر البشري يعد ركيزة أساسية ومحورية في عمل الإدارة وتنزيل السياسات العمومية.

من جهته، قال محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن ارتفاع نسبة التضخم وغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تؤثر على الزيادة في الأجور المعلنة من الحكومة وتجعلها غير متناسبة في ظل الارتفاع الصاروخي للأسعار، خاصة المحروقات.
وأكد الزويتن على ضرورة الانتباه للتأخر الحاصل في إصلاح منظومة الأجور والترقي والتفاوت الواضح بين القطاعات الحكومية، وأشار إلى ضرورة التوفر على رؤية واضحة لتنزيل الإصلاح الشامل وضمان العدالة بين الجميع، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي تواجه الوظيفة العمومية كالذكاء الاصطناعي والرقمنة وغيرها من التطورات المؤثرة على تراجع فرص الشغل، وظروف العمال وحقوقهم الصحية والمهنية والاجتماعية.
كما دعا الزويتن إلى الحفاظ على المكتسبات المحققة منذ الاستقلال إلى اليوم لصالح الموظفين، وحماية المكانة الاجتماعية والاعتبارية للموظف، وكذا حماية حقوقه بقدر الحرص على تحسين الخدمة الإدارية العمومية.

وفي نفس السياق، أكد إدريس صقلي عدوي، رئيس منتدى التنمية للأطر والخبراء، في كلمته على أن الإدارة العمومية هي مجال لنقاش واسع منذ أكثر من خميس سنة، بالنظر إلى غياب حلول قطعية يمكن اللجوء إليها “فنحن أمام تجارب وممارسات جيدة فقط وليست مثالية”.
واعتبر المتحدث أن الحكومة مطالبة بإحداث إصلاح هيكلي وعميق على نظام الوظيفة العمومية، حيث أصبح من اللازم إعادة النظر في دور الموظف العمومي، ووضع سياسة للوظيفة العمومية قائمة عل النجاعة والحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أكد على أنه قد آن الأوان للتفكير في وضع نظام أساسي موحد للوظيفة العمومية وبناء وظيفة عمومية منظمة وحديثة ومنسجمة مع دستور 2011.

من جهتها، قالت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن تطوير الوظيفة العمومية لم يعد مجرد خيار إصلاحي، بل أصبح مطلبا استعجاليا، مشيرة إلى أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات لفائدة الموظفين بالمغرب، كما أنجزت إصلاحات متعددة تخص منظومة الوظيفة العمومية منذ الأشهر الأولى على تنصيبها وفق إرادة سياسية قوية مستمدة من التعليمات الملكية.
وقالت مزور إن تطوير الوظيفة العمومية لم يعد مجرد خيار إصلاحي، بل أصبح مطلبا استعجاليا تقتضيه مستجدات السياق الراهن وتفرضه تحديات المرحلة المقبلة، بما يمهد لبناء مرافق عمومية مؤهلة كفيلة بتحقيق فعالية السياسات العمومية ونجاعتها، وإنجاح المشاريع التنموية.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات لفائدة موظفي قطاعات التربية الوطنية والصحة والتعليم العالي، تتمثل أساسا في مراجعة أنظمتها الأساسية، وذلك بهدف خلق المناخ الاجتماعي الملائم وتوفير الكفاءات البشرية اللازمة لتطوير المنظومة الصحية الوطنية والنهوض بالمدرسة والجامعة المغربية.
وأشارت ذات الوزيرة إلى أن الحوار الاجتماعي ظل مستمرا، سواء على المستوى المركزي أو القطاعي، حيث توجت هذه الجولات بالتوقيع على اتفاق 29 أبريل 2024، الذي تضمن زيادة عامة في الأجور بلغت قيمتها 1000 درهم موزعة على شطرين ابتداء من شهر يوليوز 2024، حيث سيصل الأجر الأدنى في الوظيفة العمومية في يوليوز 2025 الى 4500 درهما شهريا، ومراجعة الضريبة على الدخل التي سينتج عنها زيادة في الأجر بمبلغ قد يصل إلى 400 درهم شهريا وذلك ابتداء من يناير 2025، بعدما أعدت الحكومة أكثر من 30 مشروع نص قانوني ستتم إحالتهعلى مسطرة المصادقة في أقرب الآجال.
وأكدت المتحدثة على أن الحكومة ستعمل على مواصلة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والتدبيرية الرامية إلى تثمين الموارد البشرية للدولة، وتأهيلها، واعتماد الآليات الحديثة لتدبيرها، وكذا مواصلة تفعيل ميثاق المرافق العمومية، لاسيما في الشق المتعلق بتدبير الموارد البشرية، وتدعيم الأخلاقيات بالوظيفة العمومية، وترسيخ ثقافة الحوار وتقوية آليات التشاور.
في سياق آخر عرف اللقاء الدراسي مشاركة مجموعة من الخبراء والأساتذة الباحثين الذين قدموا مداخلات علمية في محاور مختلفة، حيث تطرق الأستاذ عبد الحفيظ ادمينو إلى مستقبل الوظيفة العمومية في ضوء مقومات التدبير العمومي الجديد، بينما تطرق الأستاذ عبد الحفيظ اليونسي إلى الوظيفة العمومية ومطلب الحكامة، ومن جهة أخرى تطرق كل من الاستاذين جواد صديق ورشيد أعمر إلى الإصلاحات التي عرفتها منظومة الوظيفة العمومية من السياقات والمرتكزات، ثم الخدمات العمومية وسؤال الأولية في أطار الوظيفة العمومية.













































عذراً التعليقات مغلقة