بدعوة من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، انعقد يوم الثلاثاء 29 شعبان 1447 هـ الموافق لـ 17 فبراير 2026، لقاء للحوار الاجتماعي القطاعي جمع بين الوزير والجامعة المغربية للفلاحة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وذلك في إطار ترسيخ تقاليد الحوار المؤسساتي المنتظم.
وقد شكل هذا الاجتماع، الذي يأتي بعد سنة من اللقاء السابق، حسب بيان للجامعة، محطة هامة لعرض ومناقشة أبرز محاور الملف المطلبي للجامعة، المنبثق من دراسة ميدانية.
وفي مستهل اللقاء، أكدت الجامعة أن الحوار الاجتماعي يظل آلية حضارية ومسؤولة لتدبير الاختلاف وتجاوز الإكراهات المطروحة، كما عبر الجميع عن تضامنهم مع ساكنة المدن المتضررة من الفيضانات الأخيرة.
ومن أهم القضايا التي تم عرضها ومناقشتها مع الوزير مأسسة الحوار الاجتماعي، حيث أكدت الجامعة على أهمية وضع برنامج زمني قار ومنتظم لجلسات الحوار القطاعي، على أساس عقد لقاءين سنويًا على الأقل، بما يضمن استمرارية التشاور وتتبع تنفيذ المخرجات بشكل مؤسساتي ومنظم، وقد تم التفاعل إيجابًا مع هذا المقترح، باعتباره خطوة أساسية نحو ترسيخ تقاليد الحوار البناء والدائم داخل القطاع، كما تم التداول بشأن إحداث “ميثاق اجتماعي” يؤطر العلاقة بين الإدارة والفرقاء الاجتماعيين، ويحدد المبادئ والضوابط المرجعية المنظمة للتشاور والتفاوض، بما يعزز الثقة المتبادلة ويكرس المقاربة التشاركية. وفي هذا الإطار، تمت الموافقة على المبدأ، مع الإشارة إلى أن مشروعا أوليا أعدته الإدارة سيتم عرضه على النقابات قصد دراسته وإبداء الرأي بشأنه في أفق اعتماده بصيغة توافقية.
كما تم التطرق لملف الموارد البشرية للوزارة، إذ جددت الجامعة مطلبها المتعلق بالزيادة في مصاريف التنقل بنسبة 20% كل خمس سنوات على اعتبار أن هذه المصاريف تشكل حافزا كبيرا بالنسبة للموظفينتعويضاتار همه ، كما طالبت الجامعة عدم حرمان الموظفين العاملين بالمصالح الخارجية عن مصاريف التنقل الفعلي، وقد أبدى السيد الوزير تفهمه وتجاوبه مع هذين المطلبين لأهميتهما في تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين.
إلى جانب ذلك طالبت الجامعة بزيادة مبلغ 500 درهم في إعانة عيد الأضحى، وتم التأكيد على أنه ستتم دراسة الغلاف المالي المخصص لهذه الإعانة وسيتم اتخاذ القرار على ضوئها. كما طالبت الجامعة بالاهتمام بالموظفين “سائقي المهمات” وذلك بتوفير وسائل الراحة لهم أسوة بزملائهم الأطر، وقد أعطى السيد الوزير تعليماته للاستجابة لهذا المطلب، كما تم التطرق إلى مسألة الخصاص في الموارد البشرية والحاجة إلى الرفع من عدد التوظيفات. حيث أوضحت الوزارة أن ذلك سيتم وفق الإمكانيات المتاحة والمناصب المالية المخصصة. كما تمت استجابت الإدارة لطلب تمكين السائقين المرافقين للمسؤولين في المهام الرسمية خارج مدينة مقر عملهم من الاستفادة من خدمات الإقامة والتغذية.
وأضافت الجامعة، أنه في سياق تثمين المسار المهني للموظفين، تمت الاستجابة لطلب تكريم المتقاعدين اعترافًا بعطائهم وخدماتهم الجليلة للقطاع. كما تعهد السيد الوزير بالنظر في الإشكالات المرتبطة بتوزيع الموظفين الذين تم إدماجهم بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، مع الالتزام بمعالجة الحالات ذات البعد الاجتماعي.
وبخصوص الأعمال الاجتماعية، أكدت الجامعة، أن ملف السكن حظي باهتمام خاص، حيث تم التأكيد على ضرورة جعله أولوية اجتماعية، مع الدعوة إلى تثمين واستغلال الأراضي العارية المتوفرة قصد إدماجها في مشاريع سكنية لفائدة المنخرطين. وقد أكدت مؤسسة الأعمال الاجتماعية أنها ستبذل أقصى الجهود الممكنة في حدود الوعاء العقاري المتاح.
كما تم التشديد على أهمية إرساء قنوات تواصل مباشرة ومنتظمة بين مسؤولي المؤسسة وممثلي النقابات تكريسا للمقاربة التشاركية. وتمت المطالبة بتعميم الاستفادة من التخييم الصيفي وتوسيع منحة الدخول المدرسي لتشمل التعليم الثانوي، إضافة إلى معالجة التفاوت في الخدمات الاجتماعية على المستوى الجهوي بما يضمن العدالة المجالية.
وشمل النقاش كذلك ضرورة الرفع من عدد المستفيدين من القروض بدون فائدة وتعزيز غلافها المالي، ورفع وتيرة انعقاد اجتماعات لجنة المديرية إلى ثلاث مرات سنويا ضمانا للتتبع والتقييم. كما تم التأكيد على تطوير خدمات التطبيب وتوسيع الاتفاقيات، وضمان الشفافية في عمليات القرعة عبر إشراك ممثلي النقابات. وتمت أيضا إثارة مراجعة واجبات الانخراط بنادي الفلاحة بالرباط للموظفين ذوي الدخل المحدود، وإمكانية إحداث نوادٍ اجتماعية جهوية تقريبًا للخدمات من الموظفين.
أما فيما يخص المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، فقد تم خلال اللقاء تسليط الضوء على الخصاص المهول في الموارد البشرية بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، مع التأكيد على ضرورة معالجته بما يضمن حسن سير المرافق العمومية. كما أثيرت مسألة التكوين المستمر، حيث تم التنبيه إلى أن المواضيع المطروحة حاليا لا تستجيب بشكل كاف للتحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي، مما يستدعي مراجعة شاملة لمضامين التكوين.
وفيما يخص السكن والأراضي العارية، تم التأكيد على ضرورة حماية الرصيد العقاري المتبقي وضمان الشفافية في مساطر التباري على السكن الشاغر. كما تمت الدعوة إلى مواكبة المستخدمين للانخراط في نظام التقاعد التكميلي RECORE.
أما بخصوص المنحة السنوية، فقد تمت المطالبة بإعادة النظر في معايير التنقيط وفق معايير موضوعية وشفافة، مع اقتراح اعتماد تطبيقات رقمي تمكن الموظفين من الاطلاع على نقطهم وملفاتهم الإدارية. كما تم المطالبة بالرفع من قيمة التعويضات عن التنقل وتوحيدها بين مختلف المكاتب الجهوية.
وفي محور الامتحانات المهنية والترقي، تمت الدعوة إلى اعتماد آليات تقييم موضوعية بإشراف لجن محايدة، وجعل سنوات الخبرة والتجربة معيارا أساسا في الترقي.
وتمت مطالبة الوزير بعدم إسناد مهام المسؤولية إلى المستخدمين الذين استفادوا من التمديد، وتمكين الكفاءات الشابة من تولي هذه المسؤوليات قصد إتاحة الفرصة لهم لاكتساب الخبرة والاستفادة من تجارب من سبقهم.
أما بالنسبة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، فقد تمت المطالبة بدمج الدائرة السقوية العليا في مخطط الهيكل للمكتب وجعل مستخدميها يتمتعون بنفس امتيازات زملائهم في الدائرة السفلى.
وفيما يتعلق بـ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أوضحت الجامعة أنه تم التأكيد على ضرورة إشراك الفرقاء الاجتماعيين في بلورة النظام الأساسي قبل اعتماده، تفاديا لأي اختلالات وضمانا لتوسيع دائرة التشاور. كما تمت المطالبة بإعادة هيكلة ومراجعة بعض مقتضيات القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خاصة ما يرتبط بمسطرة الحجز والإتلاف، نظرا للصعوبات العملية التي تؤثر على الحماية القانونية للموظفين.
وتم كذلك إثارة إشكالية عدم ملاءمة بعض البنايات الجهوية، لما لذلك من تأثير على جودة الخدمات، إضافة إلى المطالبة بتنزيل مقررات وزارية تحدد مهام المفتشين داخل اللجان المختلطة بما يعزز وضوح الاختصاصات والحماية القانونية.
كما أكدت الوزارة على أنه سيتم اشراك الفرقاء الاجتماعيين في بلورة القانون الاساسي قبل إخراجه حيز الوجود. كما أكد السيد الوزير على أن الإدارة منكبة على اعادة هيكلة القانون المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وبعض النصوص التطبيقية قصد ضمان حماية قانونية لمفتشي المكتب.
وبالنسبة لمعاهد التكوين التقني الفلاحي، تمت الدعوة إلى إحداث تخصصات جديدة تواكب التطورات المهنية، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والزراعات العضوية. كما تم التأكيد على ضرورة تكوين المكونين الجدد قبل مباشرة مهامهم، وتمكينهم من تعويضات التنقل عند تأطير الطلبة على غرار باقي الموظفين.
كما أثير موضوع مفتشي التكوين وفتح باب التباري لشغل منصب مفتش، إضافة إلى معالجة نقص وسائل النقل لتأطير المتدربين عبر الاستعانة بالإمكانيات الجهوية. وتمت المطالبة بتحفيز مدراء الدراسات والحراس العامين عبر منح تعويضات عن المسؤولية، وهو مطلب سيتم النظر فيه.
وبخصوص معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، تم الاستفسار عن مآل القانون الأساسي، حيث تم التأكيد على جاهزيته وعرضه حاليًا على وزارة المالية. كما تم الإعلان عن فتح باب الترشيح لمنصب الكاتب العام، ومعالجة الخصاص المسجل بمصلحة الشؤون الإدارية والتكوين المستمر.
وفيما يتعلق بمستخدمي المؤسسة، ذكرت الجامعة، انه تمت الاستجابة لمطلب منح التعويضات الجزافية عن التنقل ومنحة الأخطار لفائدة موظفي المختبرات. كما سيتم النظر في إمكانية تعويض الموظفين عن سنوات اشتغالهم كمؤقتين عبر شراء نقط CIMR.
كما تمت الموافقة كذلك على منح الأرض الفارغة المجاورة لمقر المؤسسة لفائدة جمعية الأعمال الاجتماعية قصد إحداث نادٍ خاص بالمستخدمين. أما بخصوص استرجاع مركزي الاصطياف بإيموزار وأكادير التابعين سابقًا لـ مكتب التسويق والتصدير، فقد تمت الإشارة إلى ضرورة التنسيق مع المصالح المختصة لدراسة الموضوع.
وثمّنت الجامعة المغربية للفلاحة، الأجواء الإيجابية والمسؤولة التي طبعت هذا اللقاء، مؤكدة أن الحوار الاجتماعي ليس محطة ظرفية، بل مسارا مؤسساتيا دائما يقتضي التتبع والتقييم والتنزيل الفعلي لما تم الالتزام به، مشيرة إلى أن المكتسبات الحقيقية لا تقاس بحسن النوايا فقط، وإنما بمدى ترجمتها إلى قرارات وإجراءات ملموسة تنعكس إيجابًا على الأوضاع المهنية والاجتماعية لشغيلة القطاع.
كما جددت الجامعة تشبثها بمنهجها النقابي القائم على الجدية والمسؤولية والترافع المؤسساتي، واستعدادها الدائم للانخراط في كل المبادرات التي من شأنها تطوير القطاع وخدمة الصالح العام، دون التفريط في الحقوق العادلة والمشروعة للموظفات والموظفين، مؤكدة أنها ستظل معبأة لتتبع مالات هذا الحوار، والدفاع عن مطالب الشغيلة بكل الوسائل المشروعة، في إطار الاحترام المتبادل وروح الشراكة المسؤولة.
ودعت الجامعة، إلى تسريع وتيرة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يعزز الثقة ويكرس ثقافة التعاقد الاجتماعي، خدمة لتنمية فلاحية مستدامة، وإدارة عمومية فعالة، وشغيلة مصونة الكرامة والحقوق.













































عذراً التعليقات مغلقة