أكد الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خلال ندوة صحفية عقدها الاتحاد اليوم الثلاثاء، أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الأجراء والطبقات الهشة في المغرب بلغت مستويات بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن الغلاء المتواصل للمحروقات والمواد الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة يُفاقمان يوماً بعد يوم معاناة الشغيلة وذوي الدخل المحدود.
وأوضح الأمين العام أن هذه الأوضاع ليست ظرفية عارضة، بل هي تعبير صريح عن محدودية الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية، التي لم تُوفِّ بوعودها في مجالات الشغل والأجور والحماية الاجتماعية، ولم تحقق العدالة في توزيع ثمار النمو، مضيفاً أن استمرار تهميش الحوار الاجتماعي والتردد في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بات يُهدد الثقة في المؤسسات ويُغذي الاحتقان الاجتماعي.
مطالب عاجلة بإجراءات فورية
وطالب الأمين العام الحكومةَ بجملة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إقرار زيادة فورية وحقيقية في الأجور والمعاشات تتجاوز مجرد امتصاص آثار التضخم وتُعيد الاعتبار لجهد الشغيلة. كما دعا إلى تفعيل آلية السلم المتحرك للأجور والأسعار ضماناً لمراجعة الرواتب بصفة دورية وتلقائية، ومراجعة شاملة لأشطر الضريبة على الدخل لرفع الحيف عن الأجراء الذين تستنزفهم الاقتطاعات من المنبع.
واستنكر الأمين العام عجز الحكومة أمام شركات المحروقات، مطالباً بتدخل حازم لتسقيف الأرباح وضبط أسعار المواد الأساسية صوناً للأمن الغذائي، فيما طالب بإعادة تفعيل مصفاة “لاسمير” ضماناً للسيادة الطاقية الوطنية. وحذّر في السياق ذاته من أي رفع للدعم عن غاز البوتان والدقيق والسكر دون توفير بدائل مباشرة وفعلية تصل إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ملفات التقاعد والحوار القطاعي والاقتصاد غير المهيكل
ورفض الأمين العام بشكل قاطع أي توجه لإصلاح صناديق التقاعد عبر ما وصفه بـ”الثالوث الظالم”: الرفع من سن التقاعد وزيادة المساهمات وخفض المعاشات، مؤكداً أن أي إصلاح لا يمكن أن يمر إلا عبر حوار مجتمعي وطني حقيقي، وأن المتقاعدين يستحقون رفعاً فورياً لمعاشاتهم وإعفاءها من الضريبة على الدخل اعترافاً بما قدموه من خدمات. كما استنكر تجميد الحوارات القطاعية، ونبّه إلى خطورة تعطيل إخراج الأنظمة الأساسية للموظفين وما يُفضي إليه من إحباط مهني يُضعف مردودية المرفق العام.
وأكد الأمين العام ضرورة إدماج الاقتصاد غير المهيكل وانتشال ملايين العمال من العمل خارج أي غطاء قانوني، داعياً إلى ضمان حقهم في التغطية الصحية والتقاعد والحد الأدنى للأجر. كما نبّه إلى إلحاحية سن إطار قانوني يحمي الشغيلة من الآثار السلبية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ويجعل التكوين المستمر حقاً مكتسباً لا منحة.
الحقوق النقابية والحق في الإضراب
وعلى الصعيد النقابي، طالب الأمين العام بسن قانون نقابي عادل وديمقراطي يضمن التعددية الحقيقية ويضع حداً لريع الانتماء السياسي، مؤكداً رفضه القاطع لأي قوانين تنظيمية تهدف إلى تقييد حق الإضراب أو إفراغه من محتواه الدستوري. ودعا كذلك إلى تعزيز دور مفتشية الشغل ومنحها الصلاحيات اللازمة لفرض احترام مدونة الشغل وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، في ضوء تصاعد وتيرة حوادث الشغل المميتة.
وختم الأمين العام تصريحه بالتأكيد على أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ماضٍ في الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة بكل الأشكال النضالية المشروعة، محذراً من خطورة الإمعان في منطق التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، ومنبهاً إلى أن استمرار الاحتقان في المؤسسات العمومية والقطاع الخاص إنذار لا يجوز التهاون معه.












































