اعتبر الاتحـاد الوطنـي للشـغل بالمغـرب أن تعديـل مدونـة الأسرة، ينبغي أن يكون وفق رؤية تكاملية تراعي بالأساس هوية المغاربة وتحترم المقتضيات الدسـتورية وتسـتلهم منهجهـا مـن التوجيهـات الملكيـة السـامية، كمـا يجـب أن تسـتحضر مراجعـة المدونـة، الوضـعالاجتماعـي والاقتصـادي الـذي تعيشـه أغلـب الأسـر المغربيـة لأن التشـريع- وفـق تصـور فلاسـفة القانـون – يعـد جـزءا لا يتجـزأ مـن الحيـاة الاجتماعيـة،
إذ يتشـكل القانـون عـن طريـق المجتمـع وبمراعـاة خصوصياتـه وأوضاعـه.
وأكد الاتحاد، في مذكرته بشأن مراجعة مدونة الأسرة، أنه بالإضافة إلى أدواره النقابيــة التي تقتضــي الدفاع عــن حقــوق العامــلات والعمــال وعمــوم الشــغيلة المغربيــة، إلا أنه يعتبر أن اســتقرار الأســرة المغربيــة وتماســكها عامــلا اجتماعيــا مســاهما بشــكل كبيــر فــي الاســتقرار الاجتماعــي والاقتصــادي، مؤكدا علـى أن تعديـل مدونـة الأسـرة يجـب أن ينطلـق مـن مرجعيـة المغاربـة وهـي المرجعيـة
الإســلامية التــي أقرهــا الدســتور المغربــي، كمــا يجــب ربــط نطــاق مراجعــة مدونــة الأسـرة بالإشكالات والاختلالات الحقيقـة التـي بـرزت فـي تنزيـل المدونـة، والمتمثلـة بشـكل واضـح فـي الارتفـاع المخيـف لحالات الطـلاق ومـا ينتـج عنـه مـن تفـكك أسـري ومشـاكل اجتماعيـة، مقابـل تراجـع كبيـر فـي معـدلات الـزواج ومـا يترتـب عنـه مـن خلـل فــي الأســس التــي يقــوم عليهــا المجتمــع باعتبــار الأســرة نواتــه وخليتــه الاساسية.
وأضاف الاتحاد، بأن السـياق العـام الـذي تأتـي فيـه مراجعـة مدونـة الأسـرة يتسـم بجملـة مـن التحـولات والأحـداث الدوليـة التـي تحفهـا مخاطـر أمنيـة وتهديـدات اقتصاديـة واجتماعيـة وسياسـية وحقوقيــة، تتجلــى فــي حالــة اللاســتقرار فــي العلاقات الدوليــة، والتــي بــدأت منــذ الجائحـة العالميـة بعـد انتشـار وبـاء كورونا وتواصلت مع اندلاع الحرب الروسـية الأوكرانية، واسـتمرت مـع العـدوان الإسـرائيلي علـى قطـاع غـزة، أمـا علـى المسـتوى الوطنـي، فمنــذ الخطــاب الملكــي الســامي بمناســبة عيــد العــرش فــي 30 يوليــوز 2022 ،ثــم الرسـالة الملكيـة التـي بعـث بهـا جلالة الملـك حفظـه اللـه إلـى رئيـس الحكومـة بتاريخ 26 شـتنبر 2023 ،انطلقـت ديناميـة النقـاش حـول تعديـل المدونـة، وانطلقـت معهـا ردود فعــل متباينــة داخــل المجتمــع المغربــي، تجلــت فــي العديــد مــن المبــادرات واللقــاءات
والنـدوات، التـي حاولـت تأطيـر عمليـة مراجعـة مدونـة الأسـرة والوقـوف عنـد الاختلالات والثغـرات التـي كشـف عنهـا التطبيـق القضائـي لبنودهـا منـذ اعتمادهـا سـنة 2004.
وقال الاتحاد، ان النقـاش المجتمعـي حـول تعديـل مدونـة الأسـرة أيضـا، يتزامن مـع اسـتمرار تراجـع القدرة الشـرائية للأسـر، وارتفاع الأسـعار، واسـتمرار انخفاض مؤشـر الثقة لدى الأسـر، حيث كشــفت المذكــرة الإخباريــة الصــادرة عــن المندوبيــة الســامية للتخطيــط (نتائــج بحــث الظرفيــة لــدى الأســر الفصــل الثانــي مــن ســنة 2023 ) عــن تراجــع مؤشــر الثقــة لـدى الأسـر إلـى 45.5 نقطـة خـلال الفصـل الثانـي مـن سـنة 2023 ،عـوض 46.3 نقطـة مسـجلة خـال الفصـل السـابق، و50.1 نقطـة مسـجلة خـلال الفصـل الثانـي مـن سـنة 2022 ،بحيــث أكــدت %87 مــن الأســر عــن تدهــور معيشــتها خــال الســنة الماضيــة، وتوقعـت %53 مـن الأسـر المزيـد مـن تدهـور قدرتهـا الشـرائية خـال السـنة المقبلـة.
وكان الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الأستاذ محمد الزويتن، قد أكد خلال اللقاء الذي جمع وفد الاتحاد، بالهيئة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، الخميس 14 دجنبر 2023 بمقر أكاديمية المملكة المغربية بالرباط ؛ (أكد)، أن الاتحاد ركز بشكل كبير في إعداد مقترحاته على استحضار المعطى الاجتماعي والاقتصادي انسجاما مع الطبيعة الاجتماعية للمنظمات النقابية، مشيرا إلى أن أي تعديل للمدونة ينبغي أن يتقيد بمقتضيات المرجعية الإسلامية اعتبارا لكون الدين الإسلامي هو دين الدولة كما ينص على لك دستور المملكة، وكما أكد على ذلك جلالة الملك في أكثر من مناسبة بأنه باعتباره أميرا للمؤمنين لن يحرم ما أحله الله ولن يحل ما حرمه الله، وأضاف الأستاذ الزويتن أن المرجعية المجتمعية للمغاربة المبنية على التضامن والتماسك الأسري ينبغي أن تستحضر كذلك في هذا السياق.
هذا وتضمنت مذكرة الاتحاد عددا من مقترحات التعديلات، منها التعديلات على بعض مواد مدونة الأسرة بشكل مباشر بقصد معالجة السلبيات والاختلالات المرصودة استنادا إلى الواقع المعاش وإلى عدد من التقارير الصادرة عن بعض المؤسسات الوطنية والدولية، كما تضمنت مذكرة الاتحاد مقترحات موازية لتعديل المدونة – اعتبر الاتحاد أنها ضرورية لضمان استقرار الأسرة وتماسكها، كهدف أسمى تتغياه المدونة ويطمح إليه جلالة الملك وعموم المغاربة.
UNTM avis – Réforme code de la famille (1)













































عذراً التعليقات مغلقة