قال عبد الإله دحمان، النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن أداء الحكومة المغربية خارج سياق التحديات الاجتماعية، مشيرا إلى أن الأزمة الاجتماعية تتعمق جراء تنامي الاحتقان الاجتماعي جراء الارتفاع المهول لأسعار المحروقات وانعكاساتها على أسعار بعض المواد الأساسية.
واعتبر دحمان في حوار مع موقع اليوم 24، أن “اختفاء الحكومة من تطورات الوضع الاجتماعي وتنامي وثيرة الاحتقان في ظل عجزها عن إيجاد بدائل حقيقية لتصحيح مسار الأزمة الاجتماعية”، كان متوقعا من حكومة لا تستند على شرعية ديمقراطية واجتماعية حقيقية تسندها وتدعما ، مشيرا إلى أن الأغرب هو الصمت النقابي المريب ، فالمسؤولية الوطنية تقتضي فتح حوار وطني حقيقي مع كل التشكيلات والتنظيمات الاجتماعية والمجتمعية لرسم خارطة طريق في ظل تهديدات هذا السياق الدولي والوطني.
وأكد دحمان، أن الاحتقان الاجتماعي يتنامى بوثيرة سريعة في غياب اي استجابة حقيقية لتصحيح هذا الانهيار المتتالي في القدرة الشرائية وهشاشة كل المؤشرات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين، جراء ارتفاع اسعارالطاقة والغذاء بالإضافة إلى احتدام المضاربات في هذا المجال في ظل تطورات عالمية تتجه إلى أزمة غير مسبوقة .
ودعا المتحدث، الحكومة الى التعجيل بإيقاف نزيف القدرة الشرائية والسعي إلى تامين الطاقة والغذاء قبل فوات الأوان.
وأضاف دحمان، بأن واقع المغرب الاجتماعي والاقتصادي اليوم لا يتحمل ثقافة المزايدة ، ومركزية الاتحاد لا تؤمن بها كإستراتيجية لتدبير التدافع مع هذه الحكومة ، وأردف:” صحيح ان بعض عوامل الازمة مرتبطة بتوترات العالمية والحرب الروسية الاوكرانية او التداعيات الاقتصادية بالاضافة الى انحسار المطر، لكن المغرب خرج من كورونا بمؤشرات اقتصادية جيدة نتيجة خطة الانعاش الاقتصادي سواء على مستوى مؤشر النمو او التوازنات الماكرواقتصادية وبنسبة تضخم معقولة وبميزان اداءات وعجز في الميزان التجاري وغيره من المؤشرات ، كان يمكن البناء عليها لمواجهة هذا الهبوط المفزع في كل المؤشرات الاقتصادية وما يترتب عنها من اوضاع اجتماعية استفحلت نتيجة الارتفاع المهول للأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين”.
وأكد دحمان، أن الحكومة لم تقدم اي مبادرة نوعية في اتجاه تنفيس الضغط الاجتماعي بل نهجت سياسة الهروب والاختباء وراء ديماخوجية سياسية تارة تلصق انهيار الوضع الاجتماعي بالخارج واخرى بقرارات الحكومة السابقة وهو ما لايستقيم مع المسؤولية الحكومية ، مبرزا ان الحس والمسؤولية الوطنية تقتضي تبني توجهات وقرارات اجتماعية لتصحيح اختلالات الوضع الاجتماعي ووقف نزيف القدرة الشرائية للمغاربة ، خصوصا في ظل تنامي أسعار بعض المواد الأساسية (الغذاء) والمحروقات .
وقال دحمان: “إن الإبقاء على صورة حكومة غير مبالية بالتطورات الاجتماعية يفاقم الأوضاع المعيشية للمغاربة ويزيد معاناة الشغيلة المغربية” ، مشيرا لى أن الحكومة لحد الساعة أبانت على أنها عاجزة عن مواكبة مستجدات الوضع الاجتماعي والاقتصادي ، في ظل استمرار تداعيات الجائحة وتجذرها نتيجة ارتدادات الوضع الأمني الدولي المقلق وضعف التساقطات المطرية.
وشدد دحمان على ضرورة تبني إستراتيجية وطنية وتدشين حوار وطني حقيقي لتأطير الأزمة الاجتماعية وتجاوز تحدياتها، مؤكدا ان المرحلة والواقع الاجتماعي يفرض تصحيح مسار السياسات الاجتماعية وعلى الحكومة المغربية أن تعي المخاطر المحدقة بالسلم الاجتماعي نتيجة تفريطها في تحقيق الأمن الغذائي والطاقي وعدم مبادرتها إلى سن إجراءات فورية لتعزيز القدرة الشرائية ودعم منظومة الأجور في ظل تزايد نسبة التضخم سواء المستورد او الوطني.
ودعا دحمان الحكومة، إلى الانكباب على ترتيب الأولويات التي لها علاقة بتفاقم مؤشرات الوضع الاجتماعي المغربي ، من خلال مستويات إستراتيجية تقتضي مراجعة بعض الخيارات المرتبطة بالسياسة الفلاحية وطبيعة المنتوج الوطني في علاقته بالسياسة المائية، وايضا مراجعة أسس النموذج الاقتصادي المستقبلي الذي يجب ان يبنى على اساس التنافسية وقيم الشفافية والنزاهة وليس على منظومة الريع.
واستغرب، خلو البرنامج الحكومي من اي مقتضيات حقيقية تعمل على ترسيخ مبادئ نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية والتوزيع السليم للثروة ومواجهة مظاهر الريع والاحتكار وتنازع المصالح والإخلال بمبادئ المنافسة السليمة وعرقلة الاستثمار وضرب القدرة الشرائية وتضمن مفهوم الدولة الاجتماعية، مؤكدا أن أي انتقائية في تنزيل ورش منظومة الحماية الاجتماعية او المس بالمكتسبات الاجتماعية السابقة في هذا الاتجاه خصوصا على مستوى التمويل يفرغ هذا الورش الملكي من مقاصده الاجتماعية الكبرى.
وأكد دحما أن هذا الورش لا يكتمل إلا بمراجعة حقيقية للسياسة الدوائية بالمغرب، مع ضرورة التسريع بإحالة القوانين الخاصة بذلك على البرلمان للمصادقة، وانهاء ما يلزم من نصوص تنظيمية وإجراءات وتدابير فعالة، داعيا إلى اتخاذ اجراءات استعجالية لإيقاف نزيف القدرة الشرائية والسعي إلى تامين الطاقة والغذاء ودعم اجور الشغيلة المغربية، وفرض ضريبة تضامنية على من له القدرة والثروة في اطار احداث نوع من التوازن في تحمل اعباء المعيشة ، خصوصا في ظل تطورات عالمية تتجه إلى أزمة غير مسبوقة .
وقال:” إن أي تطورات للوضع الاجتماعي تقتضي من رئيس الحكومة التعجيل بمراجعة اختياراته الاجتماعية وتجاوز حالة العجز والانتظارية التي تطبع تدبيره للشأن العام ، والوفاء بمفهوم الدولة الاجتماعية من خلال إجراءات حقيقية وملموسة تهم مختلف الفئات الاجتماعية المتضررة سواء في القطاعين العام والخاص ، والاستجابة للمطالب المستعجلة للشغيلة المغربية مع إحداث آلية وطنية اجتماعية وتفاوضية ـ دون إقصاء أو تغول ـ لمواكبة المستجدات ومواجهة الآثار السلبية المحتملة لتطورات الوضع الاجتماعي”.













































عذراً التعليقات مغلقة