أكد نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الأستاذ عبد الإله دحمان، أن الحوار الاجتماعي المتعدد الاطراف، هو المدخل الطبيعي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي ، مشددا على أنه آن الأوان كي تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها في إعطاء الحوار الاجتماعي مفهوما جديدا ، يضمن حق التواجد لكل الاطراف وفي مقدمتها التنظيمات النقابية الجادة بعيدا عن منطق الاقصاء تحت يافطة اجتهادات قانونية مغرضة مرتبطة بمفهوم التمثيلية الذي تتبناه الحكومة الحالية.
وأضاف دحمان في حوار ليومية المساء، أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سيدافع على حقه في المفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي وسيتصدى لكل القراءات الخاطئة للقوانين والتشريعات في هذا الشأن والتفكير في ميثاق وطني جامع لتدبير مرحلة ما بعد كورونا، يسبقه تدخل استعجالي تشتغل عليه مختلف آليات الحوار الاجتماعي لدعم الأجور والزيادة فيها ، وإيقاف التنامي الصاروخي للأسعار ومواجهة تدمير القدرة الشرائية ، وذلك من خلال تنفيذ بعض بنوذ اتفاق 25 ابريل 2019 ، واستكمال تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 .
ناهيك عن مطالب تتعلق بالحريات النقابية وملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية ودمقرطة الحقل النقابي والاجتماعي والتعاضدي وإقرار عدالة اجتماعية وتقليص الفوارق بين الفئات واستهداف الفئات الأكثر هشاشة ومعاناة، والعمل على توزيع عائد النمو بين كل فئات المجتمع ، في إطار مبادئ التضامن والتلاحم الاجتماعي وهو ما يمثل أحد الانشغالات الكبرى للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وأشار دحمان، إلى أن الاحتفال بالعيد الأممي لهذه السنة، اتسم بتردي الوضعية الاجتماعية للشغيلة المغربية التي تأثرت بالتطورات والتوترات الدولية ، في مقابل تردد حكومي بين في المبادرة الى اتخاذ إجراءات قادرة على التخفيف من الانهيارات المتتالية للقدرة الشرائية وارتفاع نسبة التضخم وما ينتج عنها من إفراغ الأجور من قيمتها المالية والنقدية وما تنتجه من أوضاع اجتماعية تمس كافة شرائح المجمتع المغربي في مقابل اتساع الهوة بين الطبقة المتوسطة والفقيرة من جهة وأخرى تراكم الثروة والاغتناء.
وأكد أن الاتحاد الوطني للشغل المغرب، يعتبر أن مدخل تصحيح الوضع الاجتماعي يبقى سياسيا ، لذا سيبقى منخرطا بفعالية في دعم مسار التحول الديمقراطي والدفع بالإصلاحات الهيكلية التي تقتضيها تحديات المرحلة خصوصا في ظل التحولات والتقلبات التي يشهدها العام في أبعادة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعرفية أو تلك الناجمة عن كورونا وتداعياتها على الشأن الوطني وفي مقدمتها تأثر الأوضاع الاجتماعية للشغيلة المغربية.
وفيما يخص مسألة التمثيلية، قال دحمان، أنها تعد موضوع نزاع قانوني واختلاف في تأويل مفهوم التمثيلية كما تنص عليها منظمة العمل الدولي أو مدونة الشغل وباقي التشريعات المغربية، والحكومة الحالية انحازت إلى تفسير سياسي لإخراج الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من دائرة التأثير النقابي وهو ما لم يتحقق لها ، لان منظمة الاتحاد حقيقة تنظيمية ونضالية في النسق النقابي المغربي ، مذكرا بما ينص عليه روح ومضمون دستور2011 ، وما ينص عليه الفصل 8 ، والذي يحث السلطات العمومية على تشجيع المفاوضة الجماعية ، وإحداث آليات دائمة لمأسسة الحوار واستدامته، مشيرا أن الاتحاد يحتفظ بحقه في الترافع قضائيا وقانونيا وإداريا على حقه في المفاوضة الجماعية والحور الاجتماعي من خلال مذكرة خاصة تبرز المقتضيات القانونية التي تؤكد مجانبة الحكومة للصواب فيما يتعلق بإقصاء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وما يترتب عن ذلك من اضرار بالجدوى من وجود تنظيمات الوساطة.
وأكد أن هذا الإشكال لا يؤثر على أداء الاتحاد لمهامه النقابية ، فهو يناضل مع إعطاء الأولوية لمصالح ومطالب الفئات العريضة من المجتمع خاصة الفئات الأكثر هشاشة والمحدودة الدخل والأقل استفادة من نتائج النمو وعلى الفئات المتوسطة التي تعتبر المحرك الأساس لحركية الاقتصاد الوطني من خلال تنشيطها لدورة الاستهلاك الداخلي وما يفرزه من انتاجية ومن قيمة مضافة .
وتابع المتحدث، بأن مواجهة تحديات الجائحة وتداعياتها المختلفة ، تقتضي مبادرة الحكومة الى تغليب مقاربة تشاركية وتوسيع دائرة التشاور عوض النزوع الى الانكفاء على الذات الحزبية الثلاثية الاضلاع ، وذلك من صميم إحداث لجنة اليقظة الاجتماعية لمتابعة مرحلة ما بعد الجائحة والانخراط الجماعي في معالجة أثارها الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار دحمان أن مقاربة الحكومة الحالية للمسالة الاجتماعية قد تزيد الوضع الاجتماعي الحالي تعقيدا في ظل سياق اقتصاد عالمي مضطرب وبابعاد مختلفة من الصعوبات والإكراهات البنيوية الموروثة في النسيج الاقتصاد الوطني سواء داخليا من حيث طبيعته وهويته أوتلك المرتبطة بالمعاملات الاقتصادية مع الخارج واختلال الميزان التجاري المستدام ، إضافة إلى ظرفية اقتصادية ومالية دولية سمتها الكلفة المتزايدة للمواد البترولية وبعض السلع الأساسية المستوردة وأثرها المكلف على ميزانية الدولة ، في مقابل تردد الحكومة الحالية وبروز ضعفها في تعاطي مع موجة غلاء الاسعار بالجرأة والاستباقية اللازمة لحماية السوق الوطنية ، ناهيك عن المقاربة الانتقائية في تنزيل ورش منظومة الحماية الاجتماعية وتأخر جولات الحوار الاجتماعي ، الشيء الذي قد يؤثر على تصحيح الوضع الاجتماعي للطبقة العاملة ولعموم المغاربة .
وأكد دحمان على ضرورة النظر في تطبيق نظام المقايسة على الأجور والتحيين المتواصل للمعاشات في علاقة بنسبة التضخم من جهة وفي علاقة بالزيادة في كلفة الحياة، من جهة أخرى الزيادة العامة المستعجلة في الأجور في القطاع الصناعي والتجاري والفلاحي والقطاع العمومي والشبه العمومي والزيادة في بنية معاشات التقاعد ، ورفع الحد الأدنى للمعاشات ب 20% ، مع إعفائها من الضريبة على الدخل من أجل ضمان عيش كريم للمتقاعد، وإعادة تحيين الحد الأدنى للأجور في علاقة بكلفة الحياة وحسب الجهات مع اجراء زيادة عاجلة لإعادة التوازن للأجور في علاقتها بالتدهور الحاصل في القدرة الشرائية ..والنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر تضررا من الشغيلة وخاصة وضع برامج للسكن بشروط تفضيلية وميسرة تفعيلا لما ورد في اتفاق 26 أبريل وتطويرا له من خلال توظيف ودائع المنخرطين النشيطين والمتقاعدين.
كما شدد على ضرورة إقرارشراكات مع الجماعات الترابية ووزارة الأوقاف لإقامة مشاريع سكنية على الأراضي التابعة لها لفائدة الموظفين محدودي الدخل، ووضع إجراءات وآليات متابعة تنفيذ الالتزامات الخاصة بتشييد الوحدات السكنية الاجتماعية لفائدة محدودي الدخل سواء من حيث العدد أو الثمن، وإعادة النظر في الضريبة على الدخل وتخفيض ضغطها في اتجاه مراجعة الأشطر والرفع من الشطر المعفى في إطار إرساء سياسة عدالة جبائية . والشروع في سن إعفاءات فيما يتعلق بالتحملات الاجتماعية للشغيلة ( التدريس – التحملات العائلية ..) على اعتبار أن في ذلك تحسينا لدخلها بطريقة غير مباشرة .
وشدد على ضرورة الاستمرارفي إحداث قانون إطار للأعمال الاجتماعية وإنشاء أعمال اجتماعية للقرب وصيغ لتكتل مؤسسات الأعمال الاجتماعية وللاستفادة المتبادلة من إمكانياتها ورفع رصيد الدعم المخصص لها وتشجيع المقاولات والمؤسسات العمومية للاستثمار في الأعمال الاجتماعية في إطار مجهود التضامن الوطني، والتنزيل السليم والشمولي لمنظومة الحماية الاجتماعية للشغيلة المغربية عبر تعميم التصريح بالأجراء وتحسين خدمات الصناديق وتحيين وتطوير نظام التعويض عن حوادث الشعل وإقرار إجبارية التامين عن الأمراض المهنية وإلزام المشغلين بالتصريح بحوادث الشغل والأمراض المهنية والنهوض بشروط الصحة والسلامة في المقاولة والإدارة والمؤسسات العمومية وإحداث مؤسسة طب الشغل.
وكذا إحداث تأمين تضامني وتعاضدي لفائدة الأجراء على غرار التأمين التجاري، ودرجة جديدة بالنسبة للفئات ذات المسار المهني المحدود كافة، والمراجعة الشاملة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وإصلاح منظومة الأجور والتعويض عن الإقامة ومراجعة أنظمة التنقيط والتقييم والتكوين المستمر، ومراجعة النظام الأساسي للمتصرفين وتوصيف مهامهم وإقرار منظومة تعويضات على غرار التعويضات المخولة للأطر المماثلة……الخ ، وغيرها من مقتضيات الملف المطلبي في شموليته و التي تتعلق بالقطاع العام والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص .













































عذراً التعليقات مغلقة